عبد الله بن محمد البطليوسي
548
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
البيت للراعي وصدره : كانت نجائب منذر ومحرّق « النجائب » : الإبل العتيقة المنجبة . وأراد « بمنذر » : المنذر ابن ماء السماء ، و « محرق » : عمرو بن هند « 1 » ، وكان يسمى محرقا لأنه حرق « * » مائة رجل من تميم « 2 » . وقيل : سمي محرقا لأنه حرق « * » نخل ملهم . وقيل : سمي محرقا لشدة ملكه وعتوه ، كما سمي مضرّم الحجارة « 3 » ، يقال للذي يكثر الشر والفساد : أضرم فلان الأرض نارا . وهذا المعنى أراد الربيع بن زياد في قوله « 4 » : [ من المتقارب ] وحرّق قيس عليّ البلا * د حتى إذا اضطرمت أجذما وقد ألمّ أبو الطيب المتنبي بهذا المعنى في قوله « 5 » : [ من الطويل ] وما كان إلا النار في كل موضع * يثير غبارا في مكان دخان وأمات : جمع أم ، وكذلك أمهات . والمشهور في الاستعمال وقوع أمهات لمن يعقل ، وأمات لما لا يعقل ، وقد استعمل كل منهما مكان الآخر ، وقال ذو الرمة « 6 » يصف ماء : [ من الطويل ] سوى ما أصاب الذئب منه وسربة * أطافت به من أمهات الجوازل « 7 » وقال جرير « 8 » : [ من الوافر ] لقد ولد الأخيطل أمّ سوء * مقلّدة من الأمّات عارا
--> ( 1 ) في شرح الجواليقي ص 250 : ( ومحرق هو امرؤ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر ، وهو أول من عاقب بالنار ) . * سقط ما بين النجمتين من « ط » . ( 2 ) انظر ما تقدم في ص 77 . ( 3 ) المشهور أنه كان يقال له : « مضرط الحجارة » ؛ لشدته وصرامته ؛ كما في اللسان 7 / 341 ( ضرط ) ، أو لهيبته ؛ كما في أساس البلاغة ( ضرط ) ، أو لشدة ملكه وخشونته ؛ كما في معجم الشعراء ص 11 ، وانظر في ذلك : الأغاني 22 / 187 ، وأسماء المغتالين 2 / 212 . ( 4 ) البيت للربيع بن زياد في اللسان 12 / 89 ( جذم ) ، والتاج ( جذم ) . ( 5 ) ديوان المتنبي 4 / 374 ( بشرح البرقوقي ) ، وديوانه 4 / 243 ( بشرح العكبري ) . ( 6 ) ديوان ذي الرمة ص 1346 ، واللسان 1 / 463 ( سرب ) ، 11 / 110 ( جزل ) ، 12 / 29 ( أمم ) وتهذيب اللغة 10 / 614 ، والتاج 3 / 51 ( سرب ) ، وديوان الأدب 1 / 162 ، وكتاب العين 7 / 248 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1176 ، وسيعاد مع شرح البيت رقم 237 ص 660 . ( 7 ) السربة : الجماعة من القطا . الجوازل : الفراخ . ( 8 ) البيت لجرير في اللسان 12 / 29 ( أمم ) ، وجمهرة اللغة ص 1308 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 565 ، وليس في ديوانه .