عبد الله بن محمد البطليوسي
549
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
والطرق : الضّراب . يقال طرق الفحل الناقة يطرقها طرقا : إذا علاها . وقال أبو عمرو الشيباني : الطّرق : الفحل بعينه ، كأنه سمي بالمصدر ، لكثرته منه ، كما يقال للرجل إذا كان يكثر الأكل والشرب : ما أنت إلا أكل وشرب . وأما إعرابه : ف أماتهن : اسم « كان » ، و « نجائب » : خبرها . وطرقهن : معطوف على أماتهن . وفحيلا : معطوف على « نجائب » ، كأنه قال : كانت أماتهن نجائب منذر ومحرق ، وكان طرقهن فحيلا ، كما تقول : كان زيد قائما ، وعمرو قاعدا فترد الاسم على الاسم ، والخبر على الخبر ، ومن جعل الطرق في هذا البيت الضّراب فالتقدير وذو طرقهن . ثم حذف المضاف . ومن جعله الفحل بعينه ، فلا حذف فيه . وبعد هذا البيت « 1 » : قودا تذارع غول كل تنوفة * ذرع النواسج مبرما وسحيلا وأنشد في هذا الباب « 2 » : [ من الطويل ] ( 127 ) ألحّ على أكتابهم قتب عقر هذا البيت للبعيث المجاشعي . وصدره : ألدّ إذا لقيت قوما بخطة [ 360 ] « الألد » : الشديد الخصومة . والقتب العقر : الذي يعقر ظهر الدابة ، أي يجرحه . مدح نفسه بأنه حاذق بالخصام ، عارف بوجوه الحجاج والكلام ، فإذا علق بخصم لم ينفصل عنه حتى يؤثر فيه كما يؤثر القتب العقر في ظهر الدابة . وأنشد في باب تسمية المتضادين باسم واحد « 3 » : [ من الرجز ] ( 128 ) يبادر الجونة أن تغيبا هذا الشعر للخطيم الضبابي ، وليس على ما أنشده ابن قتيبة .
--> ( 1 ) ديوانه ص 220 ، وأساس البلاغة ( ذرع ) . ( 2 ) عجز البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص 230 ، والبيت للبعيث المجاشعي في شرح الجواليقي ص 250 ، واللسان 2 / 577 ( لحح ) ، 4 / 594 ( عقر ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 265 ، وتهذيب اللغة 1 / 217 ، والتاج 7 / 87 ( لحح ) ، 13 / 104 ( عقر ) ، وأساس البلاغة ( قتب ) ، ونوادر أبي زيد ص 176 . ( 3 ) البيت بهذه الرواية بلا نسبة في مجالس ثعلب ص 306 ، ونظام الغريب ص 220 .