عبد الله بن محمد البطليوسي
544
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وأنشد في هذا الباب باب الحية والعقرب « 1 » : [ من الكامل ] ( 123 ) أيفايشون وقد رأوا حفّاثهم قد عضّه فقضى عليه الأشجع البيت لجرير يهجو به الفرزدق . والمفايشة : المغالبة والمفاخرة . وقد شبه الفرزدق بالحفّاث ، وهي الحية التي تنفخ ولا تؤذي ، وشبه نفشه بالأشجع وهو الذكر من الحيات . والألف في قوله : أيفايشون ألف التوبيخ والإنكار . والأشجع : يرتفع على مذهب البصريين بكل واحد من الفعلين اللذين قبله ، ولا يجوز ارتفاعه في قول الفراء إلّا بالأول ، لأنه لا يجيز إضمار الفاعل قبل الذكر ، كما لا يجيز إضمار المفعول . والبصريون يجيزون إضمار الفاعل قبل الذكر ولا يجيزون إضمار المفعول ، وحجتهم أن الفاعل لا يستغنى عنه فيضمر « * » في هذا الباب قبل الذكر على شرط التفسير والمفعول يستغنى عنه « * » ، فلذلك لم يضمر قبل الذكر . والكسائي يجيز ذلك ولا يضمر شيئا . وقد حكى السيرافي أن الفراء يجيز في « قام وقعد زيد » أن يرفع زيد بالفعلين معا . وهذا غلط ، لأنه لا يعمل عاملان في اسم واحد ، في حال واحدة ، فيلزم بحسب هذا الرأي الفاسد أن يرتفع الأشجع بعضه وقضى جميعا . والضمير في يفايشون يعود إلى مجاشع ، لأنه قال قبل هذا البيت « 2 » : لا يعجبنّك أن ترى لمجاشع * جلد الرجال ففي القلوب الخولع ويريب في رجع الفراسة فيهم * رهل الطّفاطف والعظام تخرع « 3 »
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص 221 ، وهو لجرير في ديوانه ص 913 ، واللسان 2 / 138 ( حفث ) ، 6 / 334 . ( فيش ) ، وديوان الأدب 1 / 334 ، 3 / 442 ، والتاج 5 / 223 ( حفث ) ، 17 / 321 ( فيش ) ، وشرح الجواليقي ص 248 ، والمعاني الكبير ص 667 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 84 ، 4 / 464 ، والمخصص 8 / 108 ، والتاج 21 / 257 ( شجع ) ، وهو بقافية ( الأسود ) في الحيوان 6 / 345 . * سقط ما بين النجمتين من « ط » . ( 2 ) ديوانه ص 912 - 913 ، والأول في اللسان 8 / 78 ( خلع ) ، وجمهرة اللغة ص 613 ، 1172 ، وديوان الأدب 2 / 37 ، وكتاب العين 1 / 119 ، وتهذيب اللغة 1 / 164 . ( 3 ) رهل الطفاطف : يريد كثرة اللحم واسترخاءه ، والطفاطف : لحم الخاصرتين . يقول : من أعاد الفراسة فيهم ارتاب بهم لأنهم لا يشبهون العرب .