عبد الله بن محمد البطليوسي

412

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

ويروى أن رجلا قال للأحنف بن قيس : ما أبالي أمدحت أم هجيت ، فقال له الأحنف : استرحت يا أخي من حيث تعب الكرام . وحرف الجر الذي في آخر البيت ، متعلق ب نخط ، فلا موضع له ، لتعلقه بالظاهر . وحرف الجر الذي في أول البيت متعلق بخبر لا التبرئة المقدر ، فله موضع ، لتعلقه بمحذوف . ومن رفع غيرا أجاز أن يكون مرتفعا على خبر لا التبرئة ، ويكون فينا في موضع الصفة ل عيب وجاز أن يكون صفة ل عيب على الموضع ، أو بدلا ، ويكون خبر لا التبرئة في المجرور ، وبعض هذه الوجوه متفق عليه ، وبعضها مختلف فيه . وقوله : وأنّا لا نخطّ على النّمل جملة في موضع خفض بالعطف على العرق كأنه قال : غير عرق لمعشر الكرام ، وامتناع من الخط على النمل . ويجوز أن يكون في موضع نصب عطفا على المعنى ، لأنه إذا قال غير [ 291 ] عرق فمعناه إلّا عرقا . ومن رفع غيرا أجاز أن تكون الجملة في موضع رفع ، لأنه إذا قال : غير عرق ، فكأنه قال : إلّا عرق . وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب « 1 » : [ من الرمل ] ( 3 ) وأراني طربا في إثرهم طرب الواله أو كالمختبل هذا البيت للنابغة الجعدي ، واسمه قيس بن عبد اللّه ، وقال أبو عمرو الشيباني : اسمه حيان بن قيس بن عبد اللّه بن ربيعة بن جعدة ، ويكنى أبا ليلى ، قاله في شعر يذكر به مقتل عثمان رضي اللّه عنه ، ويوم الجمل ويوم صفين ، وأنشده ابن قتيبة شاهدا على أن الطرب يكون في الجزع ، كما يكون في السرور . ويدل على ذلك قوله : طرب الواله أو كالمختبل لأن الواله هو الذي ذهب عقله ، أو قارب الذهاب ، لفقد حبيب ذهب عنه . والمختبل : الذي قطع عضو من أعضائه . قال يعقوب : ( يقال : بنو فلان يطالبون بني فلان بدماء وخبل أي بقطع أيد وأرجل ) « 2 » ويكون المختبل أيضا : الفاسد العقل ، وهو نحو من الواله .

--> ( 1 ) أدب الكاتب ص 23 ، وديوان النابغة الجعدي ص 93 ، 98 ، واللسان 1 / 557 ( طرب ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 108 ، وتهذيب اللغة 12 / 335 ، ومقاييس اللغة 3 / 454 ، والتاج 3 / 268 ( طرب ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 315 ، واللسان 11 / 198 ( خبل ) . ( 2 ) إصلاح المنطق ص 52 ، وتهذيب إصلاح المنطق ص 146 .