عبد الله بن محمد البطليوسي
518
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وقوله : « مضاعفة » يريد أن عليها طاقات من الشحم مركبة ، بعضها فوق بعض ، كما قال امرؤ القيس « 1 » : [ من الطويل ] تظاهر فيها النيء ، لا هي بكرة * ولا ذات ضغن في الزّمام قموص و « الذرا » : الأسمنة ، واحدها ذروة . وقوله : « عظام مقيل الهام » : يريد أنها عظام الرؤوس . وأصل المقيل : الموضع الذي ينام فيه الإنسان في القائلة ، فاستعاره للرءوس . وقوله : « جرد المذارع » : يريد أن قوائمها جرد من الشّعر . وقوله : لم أر مثلها سناء : قيل في إعرابه وجهان : أحدهما : أن تجعل مثلها مفعولا ل أرى ، وسناء منصوبا على التمييز ، فيكون بمنزلة قولك : ما رأيت مثله رجلا . والآخر : أن يكون سناء هو المفعول ل أرى ، ومثلها منصوبا على الحال ، كأنه أراد : لم أر سناء قتيل مثلها ، فكان [ 345 ] مثلها صفة لسناء ، فلما قدم صفة النّكرة عليها صارت حالا ، فصارت بمنزلة قولك : فيها قائما رجل . ويلزم في هذا الوجه أن يقدر مضاف محذوف أراد : سناء قتيل مثل سنائها ، فحذف المضاف ، وهذا الوجه فيه بعد ، والأول هو الصحيح . وأنشد في باب فروق في الأصوات « 2 » : [ من المتقارب ] ( 96 ) فنفسي فداؤك يوم النّزال إذا كان دعوى الرجال الكريرا البيت لأعشى بكر . ووقع في بعض النسخ « نفسي فداؤك » بغير فاء ، ووقع في بعضها : فنفسي فداؤك بالفاء ، والوجه أن يكون بالواو ، لأن قبله : فأهلي فداؤك يوم الجفار * إذا ترك القيد خطوي قصيرا كذا روى أبو علي البغدادي ، عن ابن دريد ، وقد يمكن أن يكون فنفسي فداؤك فيما رواه ابن قتيبة مقدما قبل قوله : « وأهلي فداؤك » فيكون بالفاء ، ويكون الآخر بالواو . والنزال في الحرب على ضربين : أحدهما في أول الحرب . والثاني في آخرها فالذي في أولها : أن ينزلوا عن إبلهم التي يمتطونها ، ويركبوا خيلهم ، لأنهم يركبون الإبل ،
--> ( 1 ) سقط البيت التالي من « ط » ، وهو لامرئ القيس في ديوانه 178 ، والتاج 18 / 127 ( قمص ) . ( 2 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 147 ، وأدب الكاتب ص 174 ، وشرح الجواليقي ص 223 ، واللسان 5 / 136 ( كرر ) ، والتاج 14 / 28 ( كرر ) ، وأساس البلاغة ( كرر ) ، ومجمل اللغة 1 / 192 وتهذيب اللغة 9 / 442 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 9 / 442 ، والمخصص 2 / 142 .