شمس الدين السخاوي
32
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ
مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) « 92 » وعن قتادة « 93 » « جعلها اللّه مواقيت لصوم المسلمين ، وافطارهم وحجهم ، وعدد نسائهم » . واما ما لعله يذكر فيه من أخبار الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسنتهم فهو مع اخبار العلماء ومذاهبهم ، والحكماء وكلامهم ، والزهاد والنساك ومواعظهم ، عظيم الغناء ، ظاهر المنفعة ، فما يصلح الانسان به امر معاده ودينه وسريرته في اعتقاداته ، وسيرته في أمور الدين ، وما يصلح به أمر معاملاته ومعاشه الدنيوي . وكذا ما يذكر فيه من أخبار الملوك وسياساتهم ، وأسباب مبادئ الدول واقبالها ، ثم سبب انقراضها ، وتدبير أصحاب الجيوش والوزراء وما يتصل بذلك من الأحوال التي يتكرر مثلها وأشباهها أبدا في العالم « 94 » ، غزير النفع كثير الفائدة بحيث يكون من عرفه كمن عاش الدهر كله وجرب الأمور بأسرها وباشر تلك الأحوال بنفسه فبغزر عقله ويصير مجربا غير غر ولا غمر كما سيأتي في نظم بعضهم « 95 » . وما أحسن قول بعض السادات « العقل ، عقلان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع مسموع ما لم يكن ثم مطبوع » « 96 » . ونحو هذا ما يقع فيه من ذكر ذوي المروات والأجواد
--> ( 92 ) سورة البقرة آية 189 . ( 93 ) قتادة بن دعامة توفى سنة 117 ه / 735 م ( ياقوت : ارشاد ج 17 ص 9 فما بعد طبعة القاهرة ج 6 ص 202 طبعة مرجليوث . ( 94 ) أنظر البيهقي : تاريخ بيهق ص 8 ( طهران 1317 ) . « لا توجد حادثة لم يحدث مثلها من قبل » . ( 95 ) هذه إشارة إلى شعر للباعوني ( الاعلان ص 15 ، 95 أدناه ص 217 ، 336 ) . ( 96 ) ان هذا النص الذي يكثر تردده ينسب لعلي بن أبي طالب ، وقد نقله السخاوي في « الاعلان ص 24 » ويبدو ان السخاوي يعتقد انه لعلي . وقد نقل هذا النص باعتباره لعلي ، الغزالي من الاحياء ج 3 ص 14 ( القاهرة 1346 ) .