شمس الدين السخاوي
33
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ
217 والمتصفين بالوفاء ومحاسن الاخلاق والمعروفين بالشجاعة والفروسية ، وانه أيضا جم الفوائد كثير النفع لذوي الهمم العالية والقرائح الصافية ، لما جبل عليه طباعهم من الارتياح عند سماعهم هذه الأخبار إلى التشبه والاقتداء بأربابها ، ليصير لهم نصيب من حسن الثناء وطيب الذكر الذي حرض عليه خلاصة البشر واخبر اللّه تعالى عن امام الحنفاء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام أنه قال ( وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ) « 97 » وامتن على غير واحد من رسله عليهم الصلاة والسلام بقوله ( وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ) « 98 » وعلى خيرته من خلقه عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله ( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ) « 99 » ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ) « 100 » . ولمزيد رغبة ذوي الأنفس الزكية في التاريخ قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد اللّه بن البنّاء القرشي الحنبلي صاحب « رسالة السكوت » وغيرها « ليت الخطيب البغدادي ذكرني في تاريخه ولو في الكذابين » « 101 » . ونحوه قول بعضهم ممن توهم اقتصاري على تراجم الأموات « ليتني أموت في حياة السخاوي حتّى يترجمني » . ولجملة مما نشرنا من متين فوائده وفضلة مما طوينا من كمين زوائده أشار غير واحد من الأئمة الاعلام واختاره بارشاده إليها التنويه به بين الأنام ليندفع من لعله ينكره من الجهال وينتفع به الفحول من
--> ( 97 ) سورة الشعراء آية 84 . ( 98 ) سورة الصافات آية 78 ، 108 ، 119 ، 129 . ( 99 ) سورة الشرح آية 4 . ( 100 ) سورة الزخرف آية 44 . ( 101 ) القفطي : انباء الرواة مصور القاهرة : تاريخ 2579 ص 1239 وقد نقله ناشر وياقوت ارشاد ج 7 ص 265 فما بعد ( القاهرة ) ويقول ياقوت ( ارشاد ج 7 ص 268 ( طبعة القاهرة - 111 ص 25 طبعة مرجليوث ) ان القفطي في ما يظهر أخذها من « ذيل تاريخ بغداد » للسمعاني وقد عاش ابن البناء بين 396 - 471 ه / 1005 - 6 - 1078 م .