محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
66
إعتاب الكُتّاب
المؤمنين ! قال ممن أنت يرحمك اللّه ؟ قال : من العجم ، أنا خالد بن برمك ، وإني وأهلي في موالاتكم والجهاد لكما قال الكميت « 1 » : وما لي إلّا آل أحمد شيعة * ومالي إلّا مشعب الحقّ مشعب فأعجب به أبو العباس ، وأقرّه على ما كان يتقلّده من الغنائم ، ثم جعل إليه بعد ذلك ديوان الخراج ، وديوان الجند ، فكثر حامده وحسن أثره « 2 » . وما زالت الحال تتراقى به إلى أن صار وزيرا لأبي العباس ، بعد أبي سلمة الخلّال ، فكان يعرض الكتب عليه ، ويكاتب عنه ، وينظر في أعمال أصحاب الدواوين . وحكى الجاحظ في رسالته ( في الوعد والإنجاز « 3 » ) قال : وحدّثت عن خالد بن برمك - وكان كاتبا لأبي العباس - أنه كتب في أول ما أنشئت الكتب إلى العمّال : « وكتب في سنة الخير » يعني أنه خير للإسلام وأهله في إفضاء الخلافة إلى أهلها ؛ وكان بعض أصحاب رسول اللّه صلى / اللّه عليه وسلم ، يؤرخ بسنة الحزن ، وهي السنة التي قتل فيها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فقيل لخالد : لو تركت هذا التاريخ ورجعت إلى ما عليه الناس ! فقال : إني رأيت الناس قد قتلهم خلف المواعيد - يريد في
--> ( 1 ) - انظر هاشميات الكميت : 33 والبيت من الطويل ( 2 ) - الخبر بألفاظ مغايرة في الجهشياري : 89 ( 3 ) - طبع من هذه الرسالة صفحات بعنوان « من رسالته في استنجاز الوعد » وهي لا تحوي ما ينقله ابن الأبار . انظر مجموعة رسائل للجاحظ - طبعة الساسي : 173 - 177