محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

65

إعتاب الكُتّاب

كارها ؛ فأمسكت عن الكلام ، حتى رأيت غضبه قد انكسر ، وسورته قد طفئت ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتكلم ؟ قال : نعم ؛ قلت : إن اللّه - بسبحانه وبحمده « 1 » - قال في كتابه إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ - إلى - مِنْها فو اللّه يا أمير المؤمنين ما غضب عليهن إذ أبين ، ولا أكرههن إذ كرهن ، وما أنا بحقيق أن تغضب عليّ إذ أبيت ، ولا تكرهني إذ كرهت ! قال : فضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال : يا إبراهيم قد أبيت إلا فقها ! قد رضينا عنك وأعتبناك . وإبراهيم هذا شاميّ تابعيّ ، لمالك عنه حديث واحد في ( الموطأ « 2 » ) وإرساله كما ورد أصحّ من إسناده . 9 - خالد بن برمك « 3 » كان في أول أمره يختلف إلى محمد بن علي « 4 » ، ثم إلى إبراهيم بن محمد الإمام « 5 » بعده ، فلما استخلف أبو العباس السفاح ، أدناه محمد بن صول محمولا ، لعلّة كانت لخالد ، فبايعه ، وأعجبته فصاحته ، وظنّه من العرب ، فقال : ممّن الرجل ؟ فقال : مولاك يا أمير

--> ( 1 ) - كذا في الأصول ، وفي ( حلية الأولياء ) : سبحانه ( 2 ) - انظر إسعاف المبطأ للسيوطي : 282 ( 3 ) - والد البرامكة ( 90 - 163 ه ) وانظر الأعلام : 2 / 334 - 335 وابن خلكان : 1 / 295 - 296 في ترجمة جعفر بن يحيى . ( 4 ) - محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، أول من قام بالدعوة العباسية ( 62 - 125 ه ) وهو والد السفاح والمنصور ، ولي إمامة الهاشميين سرا في أواخر أيام الدولة الأموية ، انظر الأعلام : 7 / 153 ( 5 ) - إبراهيم الإمام ( 82 - 131 ه ) هو ولد محمد بن علي المتقدم ذكره ، زعيم الدعوة العباسية قبل ظهورها ، حبسه مروان بن محمد ثم قتله . الأعلام : 1 / 54