محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
57
إعتاب الكُتّاب
4 - يزيد بن أبي مسلم « 1 » / تقلّد للحجّاج ديوان الرسائل ، وكان غالبا عليه ، أثيرا لديه ، يعوده في مرضه ؛ ويقال إنه كان أخاه من الرّضاعة ؛ فلما توفي الحجاج في آخر أيام الوليد بن عبد الملك « 2 » ، ولىّ مكانه يزيد هذا ، فاكتفى وجاوز ، حتى قال الوليد : مات الحجاج بن يوسف ، فولّيت مكانه يزيد بن أبي مسلم ، فكنت كمن سقط منه درهم فأصاب دينارا ! وقال ليزيد : قال لك الحجّاج : أنت جلدة ما بين عينيّ ، وأنا أقول لك : أنت جلدة وجهي كلّه ! . ولمّا أدخل في نكبته على سليمان بن عبد الملك « 3 » ، وهو موثق في الحديد ، ازدراه ، ونبت عينه عنه ، وكان دميما ، وقال : ما رأيت كاليوم قط ! لعن اللّه امرأ أجرّك رسنه ، وحكّمك في أمره ! فقال : يا أمير المؤمنين ، ازدريتني لمّا رأيتني والأمر عنّي مدبر ، ولو رأيتني والأمر عليّ مقبل ، لاستعظمت منيّ ما استصغرت ، ولا ستجللت ما استحقرت ! فقال سليمان : صدقت ثكلتك أمّك ، إجلس ! فجلس ، فقال له : عزمت عليك يا بن أبي مسلم لتخبرنّي عن الحجاج ، أتراه يهوي في نار جهنّم ، أم
--> ( 1 ) - وهو يزيد بن دينار الثقفي ( - 102 ه ) وال من دهاة العصر الأموي ، كتب للحجاج كما ترى ، وولي الخراج بالعراق ، ثم ولي إمارة إفريقية سنة 101 ، فأتمر به جماعة من أهلها وقتلوه . الأعلام : 9 / 234 وانظر أخبارا متفرقة عنه في الجهشياري : 42 ، 43 ، 51 ، 57 ( 2 ) - توفي الحجاج سنة 95 ه ، ولحق به الوليد بن عبد الملك بعد سنة واحدة . ( 3 ) - انظر أكثر هذا الخبر في الكامل للمبرد : 2 / 547