محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

58

إعتاب الكُتّاب

قرّ بها ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، لا تقل هذا في الحجّاج ، وقد بذل لكم النصيحة ، وأخفر دونكم الذمّة ، وأمّن وليّكم ، وأخاف عدوّكم ، وكأنيّ به يوم القيامة على يمين أبيك ويسار أخيك ، فاجعله حيث شئت ! . وفي رواية : قال سليمان : أترى الحجاج بلغ قعر جهنم بعد ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، يجيء الحجاج يوم القيامة بين أبيك وأخيك ، قابضا على يمين أبيك وشمال أخيك ، فضعه من النار حيث شئت « 1 » ! فقال له سليمان : اغرب إلى لعنة اللّه ! فخرج ؛ فالتفت سليمان إلى جلسائه فقال : قاتله اللّه ما أحسن بديهته وتنزيهه لنفسه ولصاحبه ! ولقد أحسن المكافأة لحسن الصنيعة ، خلّوا عنه ؛ فذكر يزيد بن المهلّب لسليمان عفّته عن الدينار والدرهم ، فهمّ بأن يستكفيه مهما من أموره ، فصرفه عن ذلك عمر بن عبد العزيز ؛ فلما ولي بعده يزيد بن عبد الملك ، استعمله على إفريقية « 2 » . ومنحى يزيد بن أبي مسلم مع سليمان بن عبد الملك ، نحا بعض الكتّاب « 3 » ، وقد دخل على أمير بعد نكبة نالته ، فرأى من الأمير بعض الازدراء ، فقال [ له « 4 » ] : لا يضعني عندك خمول النبوة وزوال الثروة ، فإن السيف العتيق إذا مسّه كثير الصدأ ، استغنى بقليل الجلاء ، حتى يعود

--> ( 1 ) - انظر رواية أخرى للخبر عن الجهشياري : 51 ( 2 ) - ولي يزيد بن عبد الملك الخلافة سنة 101 ه فاستعمل يزيد بن أبي مسلم على إفريقية ، ولكن الوالي أجمع أن يصنع بأهل إفريقية ما صنع الحجاج بأهل العراق فقتلوه سنة 102 ه . انظر الجهشياري : 57 ( 3 ) - الخبر في زهر الآداب للحصري : 3 / 85 ( 4 ) - زيادة من زهر الآداب