محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

29

إعتاب الكُتّاب

4 - عندما نبحث في أسلوب ابن الأبار وطريقته الكتابية يجب أن نعود إلى تلك الصفحات التي تحوي مقدمة ( الإعتاب ) وخاتمته ، أو تلك التي تحوي تراجم من عرفهم من الكتّاب معرفة شخصية في حياته ، دون سائر الكتاب ، فهناك نجد نماذج من نثر ابن الأبار وشعره . أما نثره فكله مسجوع ، وهو لا يكتفي بأن يعقد السجع بين كل جملتين ، فقد يتعدى ذلك إلى الجمل الثلاث والأربع ، ومن أجل السجع يضطر الكاتب في كثير من الأحيان إلى تقديم ألفاظ حقها التأخير في الجملة ، وتأخير ألفاظ حقها التقديم ، ثم هو يعتمد كثيرا على الصور والتشبيهات ، ولغرامه بهذه المحسنات البيانية يكرّر أحيانا الفكرة الواحدة في صور من التعبير متنوعة ، وهو يضمّن نثره كثيرا من الشعر المأثور ، ينثره حينا نثرا في ثنايا جمله ، أو يورده حينا آخر دون أن ينثره ، وتتوالى في نثره الأمثال الكثيرة والآيات القرآنية وفواصلها ، فأسلوبه في الجملة يستجيب لذوق عصره الذي يتطلب إسرافا في التزويق والصنعة . وأما شعره فهو من المدرسة اللفظية أيضا ، يقوم على تزيين المبنى فيكثر من الجناس كثرة ملحوظة ، ومن أوجه المحسنات البديعية الأخرى ، أما الأبحر فهي متوسطة أو قصيرة ، ولا بد من الاعتراف بأن قصائده ومقطّعاته التي مدح بها السلطان أبا زكريا وولي عهده لا ترتفع إلى مستوى شاعريته في قصيدته السينية « 1 » التي أنشدها بين يدي السلطان الحفصي نفسه واستصرخه

--> ( 1 ) - نصها الكامل في نفح الطيب : 6 / 200 - 204 وأزهار الرياض : 3 / 207 - 210 وابن خلدون : 1 / 392 - 394 وهي تعد 67 بيتا .