محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
27
إعتاب الكُتّاب
وتتسلسل التراجم في كل من القسمين تسلسلا زمنيا ، فتراجم المشارقة تبدأ بكتّاب عثمان الخليفة الراشد الثالث فكتّاب الأمويين فالعباسيين ، خليفة بعد خليفة ، وفي القسم الغربي تأتي ترجمة كاتب عبد الرحمن الناصر قبل كتّاب الحاجب المنصور ، وبعد هؤلاء تأتي تراجم كتّاب ملوك الطوائف . ويكاد ابن الأبار يتبع منهجا واحدا في كل ترجمة ، في كتابه : فهو يبدأ الترجمة بتحديد أسماء السادة الذين كتب لهم صاحب الترجمة ، ويمر بذلك مرا سريعا حتى يصل إلى السيد الذي أغضبته زلّة صاحب الترجمة ، وعند ذلك يتمهّل ابن الأبار ليقص علينا كيف تمكن الكاتب من استرضاء سيده ، ويرينا الوسيلة التي تمكن من أن يستعيد بها مكانته لديه ، من رسالة يكتبها إليه ، أو قصيدة يمدحه بها ، أو يعتذر فيها من ذنبه ويعلن توبته وندمه ؛ وقد يستطرد ابن الأبار عند ذكر بعض الرسائل أو القصائد إلى إيراد رسائل أو قصائد مشابهة لآخرين : فرسالة هذا الكاتب تستدعي ذكر قول فلان . . وهذا المعنى يستدعي ذكر ما قاله فلان « 1 » . . وقد أهمل ابن الأبار في تراجمه تحديد سني الولادة والوفاة ، والحق أن الكتاب يمثّل أسلوبا جديدا في فن التراجم ، أسلوبا موجها وجهة خاصة . ويشير ابن الأبار في أغلب الأحيان إلى مصادره التي ينقل منها ، وقد كان أمينا في نقله حتى ليبدو لنا في كتابه جمّاعة يجمع وينقل ، ويحاول أن يربط ويضم أطراف ما يجمعه وينقله ، ويضيف إلى ذلك ، هنا وهناك ، إشارات
--> ( 1 ) - انظر التراجم : 6 ، 10 ، 19 ، 20 إلخ . .