محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

243

إعتاب الكُتّاب

ولا تقبل فيّ قول قائل حتى تستبرأني ، قال : هذا لك ، فما لي عندك ؟ قال : لا أفشي سرك ولا أؤخر عنك نصيحة ولا أؤثر عليك أحدا ؛ قال : نعم الصاحب المستصحب « 1 » أنت ! فأين بواذخ المكرمات من هذه المكرمة الباذخة ، والمأثرة اللائحة في الزمان البهيم كالشادخه ، كلّا لقد أعيت كلا ، وأطلعها واحدة في الفضل الواحد فضلا ، ولما نزف منه « 2 » بحر السماحة ، ونسف بوفاته - رضوان اللّه عليه - طود الرجاحة ، فانطوى الكمال المنشور ، واستعسر النوال الميسور « 3 » ، أولاه بنوه الأمراء المعظمون المؤيدون المكرمون - رضي اللّه عنهم - ما ورثوه من مكارم الأخلاق - وتجافوا له عمّا جناه وحباه من أخاير الذخائر ونفائس الأعلاق ، ولقد أصابه الدهر بما أصابه ، وجرّعه بعدهم خطبانه وصابه ، فأحضر في وقت ستمائة ألف دينار ، سوى ما ظهر من حلى وآنية وأثاث وكراع وعقار ، هذا وسماحهم يستحقر له [ مقدارها ، وتراثهم الكريم لا يبلغ معشارها ، أبوا إلا أن يشبهوا أباهم ، ورأوا « 4 » ] خير ثيابهم ما كان على سواهم « 5 » : ذي المعالي فليعلون من تعالى * هكذا هكذا وإلّا فلا لا وأما الحضرة الإمامية فإعتاب الكتّاب شأنها ، لا برحت يباري البحر

--> ( 1 ) - رواية ( ق ) و ( س ) ، وفي ( ر ) : المستحب . ( 2 ) - ساقطة من ( س ) و ( ر ) . ( 3 ) - رواية ( س ) ، وفي ( ق ) و ( ر ) : واستشعر النوال المستور . ( 4 ) - زيادة من ( س ) و ( ر ) . ( 5 ) - البيات من الخفيف وهو مطلع قصيدة للمتنبي . انظر ديوانه : 3 / 134 .