محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
244
إعتاب الكُتّاب
بنانها ، ويباهي السحر بيانها ، ما شئت من إقالة وإغضاء على بطالة ، ومسامحة لحصر في وجازة وهذر في إطالة ، لا تحوج أخا الذنب إلى الاعتذار ، ولا تبتهج ابتهاجها بالعفو مع الاقتدار ، كم حقنت من دم ، وصفحت عن ذي ندم ، وأخذت بيد في عثرة بقدم ، وأرشدت من حيران لا يعرف متأخرا من متقدّم ، عائدة على المريب بترك التثريب ، عود الشباب على المشيب ، والرباب على الجديب ، وعامدة إلى المليم بعطف الحليم ، عمد الحباء « 1 » إلى العديم ، والشفاء إلى السقيم ، فلا يأس من روح اللّه برجائها ، ولا أرج للمحاسن ما لم تتضوّع من أرجائها ، ربّ جبر من إسجاحها عضده عيان ، ولطف لإبقائها / بعثه ليان ؛ أما وحرمها العتيق وكرمها العريق ما لعدلها عديل ولا من فضلها بديل ، فكيف لا أهيم برضاها وهو من الشقوة أمان ! وأشيم بارق شيمها وهو للثروة ضمان ! وإذا حكي أن النعمان بن المنذر لقي في يوم بؤسه شابا من العرب رقّ لكلفه ، وقد سأله لقاء ابنة عمه قبل تلفه ، فقال : ومن يضمنك ؟ قال : كاتبك هذا ، ولم تكن بينهما معرفة ؛ فقال النعمان : أتفعل على شريطة القتل إن أخلفك ؟ قال نعم ! فذهب الشاب وأتى في آخر النهار وقال للكاتب قم أبرئك مما ضمنته ، ودخلت معي تحته ، وأتيا إلى النعمان ، فعجب منهما وقال للشاب : ما الذي حملك على الانصراف إليه بعد ما أفلتّ منه ؟ قال : خشيت أن يقال ذهب الوفاء ! ثم قال للكاتب : وأنت ما حملك على ضمانه على أن أقتلك عنه ؟ قال : خشيت أن يقال ذهب الكرم ! فقال النعمان :
--> ( 1 ) - رواية ( ق ) و ( س ) ، وفي ( ر ) : الحيا .