محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
233
إعتاب الكُتّاب
جدّوا وجادوا ، وشدّوا كما « 1 » شاءوا وشادوا ، وفعلوا مثل ما فعلت أوائلهم وزادوا ، فطفيء جمر الهياج [ المشبوب « 2 » ] ، ويجيء عقب المكروه المحبوب ، وأصبح الثأي وهو المرءوب « 3 » ، والصنيع وهو المربوب « 4 » ، وذلك من سنة ثلاث وستمائة إلى عامنا هذا الموفي أربعين حجة ، وردت فيها السّخلة مع الضرغام ، وردّت شامخات المعاطس حليفة الرّغام ، إلا برهة غاب عنها منازلو أسد الغاب ، ومساجلو البحار والسحاب ، بالمنن الرغاب ، فبودرت عندها بالحرب والحرب « 5 » ، وغودرت وحشة الساحات والرّحب « 6 » ، ثم عاد الرمي إلى النّزعة « 7 » ، وفرّج اللّه الضيقة والزلزال بالسعة والدعة ، واستوسع بعدها نطاق الملك ، وعاد أهل المغرب والأندلس بالنجاة من الهلك ، فأرزت « 8 » إلى هذه الحضرة العليّة البلدان ، كما يأرز إلى المدينة النبوية الإيمان ، وما هي إلا الخلافة حقا ، عمّ إشراق نورها غربا وشرقا ، لمّا أقامت الدين ، وقامت بكلمة الموحّدين ، فانتظمت الأرجاء والآفاق ، وحسمت الشقاق والنفاق ، وما
--> ( 1 ) - رواية ( ق ) و ( ر ) ، وفي ( س ) : كيف . ( 2 ) - زيادة من ( س ) . ( 3 ) - رأب الثأي : أصلح الفساد . ( 4 ) - ربّ الأمر : أصلحه . ( 5 ) - الهلاك والويل . ( 6 ) - من قول أبي تمام في وصف عمورية بعد المعركة : جرى لها الفأل نحسا يوم أنقرة * إذ غودرت وحشة الساحات والرحب انظر ديوانه : 6 ( 7 ) - النزعة : الرماة ، وفي المثل : عاد السهم إلى النزعة ، أي رجع الحق إلى أهله . ( 8 ) - عادت ، ويقال : يأرز ( ثلاثية العين ) إلى وطنه أي حيثما ذهب يرجع إليه .