محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
208
إعتاب الكُتّاب
/ ويشبه قوله « ولا ذنب إلا نميمة . . . » ما كتب به بعضهم إلى أمير أحسّ منه تغيرا : « ما زال الحاسد لي عليك أيها السيد الأمير ينصب الحبائل ، ويطلب الغوائل ، حتى انتهز فرصة فأبلغك تشنيعا زخرفه ، وكذبا زوّره ، وكيف الاحتراس ممن يحضر وأغيب ، ويقول وأمسك ، مرتصد لا يغفل ، وماكر لا يفتر ، وربما استنصح الغاشّ ، وصدّق الكاذب ، والحظوة لا تدرك بالحيلة ، ولا يجري أكثرها على حسب السبب والوسيلة ؟ » فأجابه الأمير معتبا : « حضور الثقة بك - أعزك اللّه - يغني عن حضورك ، وصدق حالك يحتج عنك ، وما تقرّر عندنا من نيّتك وطويّتك يغني عن اعتذارك » . وذكر الحصري في ( زهر الآداب « 1 » ) أن ابن المعتز كتب إلى بعض الوزراء بذلك ، وبينهما يسير خلاف . ورسالة ابن زيدون طويلة جليلة ، وفي نكبته هذه يقول « 2 » : يا للرزايا لقد شافهت منهلها * غمرا فما أشرب المكروه بالغمر ! لا يهنإ الشامت المرتاح خاطره * أني معنّى الأماني ضائع الخطر هل الرياح بنجم الأرض عاصفة * أم الكسوف لغير الشمس والقمر إن طال في السجن إيداعي فلا * قد يودع الجفن حدّ الصارم الذّكر وإن يثبّط أبا الحزم الرضا قدر * عن كشف ضرّي فلا عتب على القدر
--> ( 1 ) - انظر زهر الآداب : 3 / 195 - 196 . ( 2 ) - الأبيات من البسيط ، وهي في ديوان ابن زيدون : 92 - 98 والذخيرة : 298 - 299 ونفح الطيب : 2 / 157 - 158 .