محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
180
إعتاب الكُتّاب
مثل هذا الفتى قطّ - يعني ابن الفرات - واللّه لا فارقت الأمير أو استوهبهما منه ، فإني أعلم أن الملك لا يقوم إلا بهما ، فأطلقهما بعد أيام واستعملهما . ويقال إن عبيد اللّه قيل له : إن أردت أن يتمشى أمرك فأطلق ابني الفرات واستعن بهما ؛ فنهض إلى المعتضد وأعلمه أن هؤلاء القوم قد داسوا الدنيا وعلموا أعمالها ، قال : وكيف تصلح لنا نيّاتهم ، وقد نكبناهم ؟ فقال : إذا رددت ضياعهم واستخلصتهم صلحوا ! فقال : إنهم غير مأمونين في السعي عليك والإفساد بيني وبينك ، وأمرهم إليك ؛ فخرج و [ أ ] « 1 » حضر أحمد بن محمد ، فأدناه وآنسه ، وقال له : قد استوهبتك من المعتضد لأستعين بك ، وقصّ عليه القصة ، فقال : يتقدم الوزير بإحضار الطائي وعليّ بن محمد أخي ؛ فقال : افعل ، فأحضرهما فأخذ دواة ، واعتزل بهما ، فلم يزل هو وأخوه يناظران الطائي على ضمان الكوفة وسوادها وما يتصل بها ، وعلى أن يحمل من مالها كلّ شهر ستين ألف درهم « 2 » ، وفي كل يوم سبعة آلاف دينار ، ففعل ذلك وضمّناه ، وأخذا خطّه وجاءا به إلى عبيد اللّه / فسرّه ، وكان ذلك سبب ارتقائهما إلى أن ولي [ علي « 3 » ] منهما وزارة المقتدر ثلاث مرات بعد نكبات عظيمة « 4 » . ولما
--> ( 1 ) - زيادة من ( س ) و ( ر ) . ( 2 ) - رواية ( ق ) و ( ر ) ، وفي ( س ) : دينار . ( 3 ) - زيادة من ( س ) و ( ر ) . ( 4 ) - تفصيل ذلك في تحفة الأمراء : 22 - 38 وابن خلكان : 3 / 97 .