محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
175
إعتاب الكُتّاب
فلم نزد نحن في سر وفي علن * على مقالتنا اللّه يكفينا وحكي أن المعتضد تقدم إليه بأن يوعز إلى القواد وسائر الجند بالخروج إلى الصيد / معه ، وذلك في فصل الشتاء ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، لهؤلاء القوم استحقاق والمال عزيز ، ومتى أمروا بذلك طالبونا بما يجدّدون به التهم ! فأمسك عنه إلى أن خرج من حضرته ، ثم تقدم إلى خفيف السمرقندي حاجبه بالقبض عليه وأخذ سيفه ومنطقته ، ففعل ذلك . وانصرف القاسم بن عبيد اللّه من دار بدر فسأل عن أبيه ، فعرف الخبر ، فعاد من وقته إلى بدر ، فتلطّف في الوصول إليه ، وبكى بين يديه ، فركب بدر إلى الدار ، فاستأذن على المعتضد ، فتبسم وعلم ما جاء به ، فوجّه إليه : « لي شغل مع الحرم « 1 » » ، فقال بدر : إن معي خبرا لا يجوز تأخيره ، فوجه إليه : « قد عرفت الخبر فانصرف » فوّجه إليه : إنّي قد استعملت في هذه الحال مالا يحبّ من الأدب ، ولا بدّ أن أخاطبه ! فأذن له ، فلما مثل بين يديه حل سيفه وقال : يا أمير المؤمنين ، دمي معقود بدم عبيد اللّه ، فمتى هممت في أمره بشيء ، أمرت فيّ بمثله ! فقال المعتضد : يبلغ من مقداره أن آمره بأمر فيعارضني [ فيه « 2 » ] ، ما أنا محتاج إلى رأيه ، وإنما مجراه مجرى من ينفّذ ما آمره به ؛ فقال بدر : ليس يعاود ولا يجاوز ما تأمره به ؛ فقال : امض فخذه ! فخرج بدر ، فكسر غلق الحجرة وأخذه ، وتقدّم إليه بترك المعارضة فيما يأمره به .
--> ( 1 ) - رواية ( ق ) و ( س ) ، وفي ( ر ) : الحريم . ( 2 ) - زيادة من ( ر ) .