محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

176

إعتاب الكُتّاب

وكان المعتضد يصف عبيد اللّه بالدهاء والرّجلة ، فلما أشار إليه بإخراجه مع بدر إلى الجبل ، وقع له أنه إنما أراد التخلص والبعد منه ، فقال لبدر : قد استوحشت من عبيد اللّه لالتماسه الخروج ، وقد عزمت على أن أقبض عليه ، وأقلدك خراجها مكانه ؛ فدافعه عن ذلك وراجعه ، وكان أحمد بن الطيّب قريبا منهما ، وكان المعتضد يأنس به ، فوقف على كلامهما ، فمضى من فوره فعرّف عبيد اللّه ما جرى ، بعد أن أحلفه أن يستره ، فقلق عبيد اللّه ، ولم تسمح نفسه بكتمانه ، فصار من غد إلى المعتضد ومعه ثلث جميع ما يملك من ضيعة وعقار ومال ، فوضعه بين يديه وقال له : قد جعلت لك يا أمير المؤمنين جميع ملكي حلالا طيبا وتؤمّنني على نفسي وولدي ! فأنكر المعتضد ذلك وسأل عن سبب ما بلغه ، فدافعه ، فأمسك المعتضد وصرفه ، وأحضر بدرا فأسمعه كل مكروه وقال : أنت أخبرت عبيد اللّه ، ولم تحصل إلا على فساد نيّته لنا ! فحلف له بدر بأيمان صدّقه فيها ؛ ولمّا كان من غد حضر عبيد اللّه ، فخلا به وألح عليه أن يعرّفه من الذي رقى إليه ذلك ؛ فقال : أخبرني به أحمد بن الطيب . فقال : كذب وإنّما أراد التسوّق « 1 » عندك ، فكن على ثقة ، فليس لك عندي إلا ما تحبّه . ثم / قبض على أحمد بن الطيب وحبسه في المطامير إلى أن مات . وقيل إنّ أحمد بن الطيب المذكور كان يقول للمعتضد : كثير من

--> ( 1 ) - في الأصول التشوّق ، والتصحيح للدكتور مصطفى جواد ، ومعنى التسوّق التقدّم بالكذب .