محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
157
إعتاب الكُتّاب
وصككت به ، وحمل المال إلى القائد وقبضه وشخص ، ثم رجعت إلى العمل فتتبعته فوقعت على الغلط ، فاستحييت من محمد بن عبد الملك ، فجلست عنه ثلاثة أيام فوجّه إليّ فاستحضرني « 1 » ، فكتبت إليه أصدقه عن القصة ، وأعترف بالخطأ ، وأعلمته أن الحياء منعني من الحضور ، وأحكّمه على نفسي في العقوبة ، فوقّع إليّ : « لا جرم لك فيما / لم تتعمّد فارجع إلى مكانك وتحرّز من وقوع ما كان منك » ، وقاصّ الرجل وأصحابه بما قبضوه عند استحقاقهم . ثم تولى أيام المتوكل الأعمال الجليلة وكان له إدلال : قال له يحيى بن أكثم « 2 » بحضرة المتوكل : أنت كاتب تتفقّه ، وتذكر أنك لا تلزم الناس إلا بحجج فقهية ، أو كمال قال ، فمن كتب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال أحمد : ليس على الكاتب أن يعلم ذلك ولا يتعلمه ، ولا على الفقيه أيضا ، لأنه ليس مما يحل حلالا ولا يحرّم حراما ، ولا يزيد بصرا في صناعة ، وقد روى الناس أن عثمان وعليا وزيد بن ثابت وحنظلة ومعاوية وغيرهم كتبوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، [ ولكن أخبرني « 1 » ] من عمل عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عملك [ ف « 3 » ] أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقتله ؟ يعرّض له باللواط ، فأفحم يحيى واستغرب « 4 » المتوكل عليه ضحكا .
--> ( 1 ) - رواية ( س ) : فأحضرني ( 2 ) - قاضي القضاة في عهدي المأمون والمتوكل . توفي سنة 242 ه . انظر ابن خلكان : 5 / 197 - 214 ( 3 ) - زيادة من ( س ) . ( 4 ) - استغرب في الضحك : بالغ فيه .