محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
158
إعتاب الكُتّاب
واحتال الفضل بن مروان في تغيير المتوكل عليه حتى عزله عن قهرمة الدار ، وادعى الوزير عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان « 1 » عليه مالا جليلا تسبّب من أجله إلى أخيه إبراهيم حتى نكب « 2 » ؛ وكان أحمد أسنّ منه وأعلم بالأعمال ، إلا أن سعده أقلّ من سعد إبراهيم ، وهما من جلة الكتّاب . قال ابن عبد ربه « 3 » ، وسمّى جماعة ممن نبه بالكتابة بعد الخمول فيهم أحمد بن محمد بن المدبر : فهؤلاء نبلوا بالكتابة واستحقوا اسمها . ولأحمد يخاطب أخاه إبراهيم في نكبته وقد أهدى إليه شعره مجموعا ، فقرأه وكتب عليه بخطه « 4 » : أبا إسحق إن تكن اللّيالي * عطفن عليك بالخطب الجسيم فلم أر صرف هذا الدهر يجري * بمكروه على غير الكريم ولي أحمد هذا خراج دمشق ، وامتدحه البحتري « 5 » وديك الجن « 6 » ، وغيرهما ، فقال فيه رجل من بني هاشم « 7 » : يا بن المدبّر أنت أكرم ماجد * عاذت به السادات عند عثار
--> ( 1 ) - وزير المتوكل والمعتمد . انظر الفخري : 177 - 178 ، 187 وتاريخ اليعقوبي : 2 / 597 . ( 2 ) - يذكر التنوخي أن نجاح بن سلمة سجن إبراهيم في عهد المتوكل مكايدة لأخيه . انظر الفرج بعد الشدة : 1 / 117 - 118 . ( 3 ) - انظر العقد : 4 / 256 ( 4 ) - البيتان من الوافر . انظر الأغاني : 19 / 123 ( 5 ) - انظر ديوان البحتري : 1 / 137 ، 146 ، 148 - 150 ( 6 ) - لقب الشاعر الحمصي عبد السلام بن رغبان ، من شعراء الدولة العباسية ( - 235 ه ) انظر ابن خلكان : 2 / 356 - 360 والأعلام : 4 / 128 . ( 7 ) - البيتان من الكامل .