محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

147

إعتاب الكُتّاب

إسحق قد حملت نفسي على سوء الأدب بأن كرّرت الاستئذان على الوزير فلم يأذن ! فسألني إيصال رقعة إليه ، فقلت : هاتها ، فثنى رجله على سرجه وكتب : « من كان واحدك إذ جعلت لنفسك واحدا ، وواحدي إذ خفت من زماني نبوة ؟ أما واللّه « 1 » لو أمنتك لقلت ، ولكني أخاف منك عتبا لا تنصفني فيه ، وأخشى من نفسي لائمة لا تحتملها لي ، وما قدّر فقد كان ويكون وكائن ، وعن كل حادثة أحدوثة ، وما أقول إني تبدّلت بحالة كنت بها مغتبطا حالة أنا في مكروهها ، بل أقول إني قهرت ، فلما فزعت إلى ناصري ، وجدت من ظلمني أخفّ نيّة « 2 » فيّ ممّن استنصرت به ، وأحمد اللّه كثيرا وأشكره ! وكتب في آخر الرقعة « 3 » : وكنت أخي بإخاء الزمان * فلما نبا صرت حربا عوانا وكنت إليك أذم « 4 » الزمان * فأصبحت فيك أذمّ الزمانا وكنت أعدّك للنائبات * فهأنا أطلب منك الأمانا قال : فأوصلت الرقعة ، فقرأها وفكّر ساعة ثم وقّع في آخرها : « ارجع مذموما ، لا حاجة بنا إلى أخوّتك ولا صداقتك ولا الاستعانة بك « 5 » :

--> ( 1 ) - انظر معجم الأدباء : 1 / 171 والأغاني : 9 / 27 . ( 2 ) - رواية معجم الأدباء ، وفي الأصول : منه . ( 3 ) - الأبيات من المتقارب ، وهي في الديوان : ( الطرائف الأدبية ) : 166 - 167 وانظر الأغاني : 9 / 27 ومعجم الأدباء : 1 / 171 وابن خلكان : 1 / 29 . ( 4 ) - في المصادر الأخرى : وكنت أذم إليك . . ( 5 ) - الأبيات من المتقارب ، وليست في ديوان ابن الزيات المطبوع ، فلعلّها لغيره وهو يستشهد بها .