محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
148
إعتاب الكُتّاب
إذا ما بدأت امرأ جاهلا * ببرّ فقصّر عن حمله ولم تلفه قائلا بالجميل * ولا عارف العزّ من ذلّه فسمه الهوان فإنّ الهوان * دواء لذي الجهل من جهله - كذا في رسائل باح الأصبهاني « 1 » - وحسبك ما أخلدت إليه ضعة ونقصا ، وفي كفاية اللّه غنى عنك ! » قال : فلما قرأ إبراهيم التوقيع جعل يتحرّق على دابته ساعة وقال لي : إنّ انقطاعي [ اليوم ] « 2 » إلى اللّه ثم إليك ! فقلت : قل ما شئت ! قال : توصل لي رقعة أخرى ؟ قلت : قد رأيت التوقيع ! قال : أكتب الرقعة وتكون في يدك فإنه سيسأل ما فعل إبراهيم ؛ فقلت : أكتب ؛ فثنى رجله على سرجه وكتب : « من شكرك على درجة رفعتها ، أو نعمة أوليتها ، أو زيادة مننت بها ، فإني أشكرك على مهجة أحييتها ، وحشاشة أبقيتها ، ورمق قمت به ، وحلت بين التلف وبينه ، فلا تسقطنّي عندك هنة « 3 » إن كانت ، فإني واللّه واحدك بالأسباب / التي تجتمع فيك ولك ، ولا تجتمع لك في غيري من أخ ولا صاحب ، وكنت أعدك الوفاء ، فقد واللّه فعلت ، وكنت تعدني ألّا أضام في دولتك وأيامك ، فلا تخذلني في حال إن أخليتني فيها من نصرتك لم
--> ( 1 ) - محمد بن عبد الله بن غالب الأصبهاني الكاتب الملقب ب « باح » لقوله في بيت له ( باح بما في الفؤاد باحا ) ، قدم إلى بغداد ، وهو صاحب الرسائل ؛ الفهرست : 196 ، 238 ، 244 والوافي بالوفيات : 3 / 344 ( 2 ) - زيادة من ( س ) ( 3 ) - رواية ( ق ) و ( س ) ، وفي ( ر ) هنات .