محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

142

إعتاب الكُتّاب

محمد بن داود بن الجرّاح ، صاحب كتاب ( الورقة ) « 1 » ، قال « 2 » : جلس عبيد اللّه بن سليمان يوما للمظالم - يعني في وزارته للمعتضد - فقام إليه عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات متظلما من أحمد بن إسرائيل في ضيعة ، فنظر في أمره ، وقال : أنت عمر بن محمد ؟ قال له : نعم ! قال : أنت ابن سكران « 3 » - يعني أمّه - فأين كنت ؟ فقص عليه أمره وخبره ، فلمّا كان في عشيّ ذلك اليوم ، جلس ابناه وابن الجراح بين يديه ، فتحدث عبيد اللّه واستروح وقال : سبحان اللّه العظيم ! ما أعجب شيئا كنت فيه اليوم ! قال ابن الجراح : فلم أسأله إجلالا ، ثم قال : قال لي أبو أيوب - يعني أباه - إنه كان في أيام الواثق في ذلك البلاء والضرب والقيد ، وإنه حمل يوما إلى محمد بن عبد الملك ليناظره ويردّ إلى محبسه ، فوضع بين يديه على تلك الحال ، فجعل يناظره ، والحسن بن وهب كاتبه ، ودواته بين يديه ، فربما تكلم يرقّقه عليه ، وربما أمسك ، ومحمد دائم في الغلظة على أبي أيوب والتشفي منه ، إذ مر بعض خدم محمد ، / ومعه صبي يحمله وعليه لباس مثله من أولاد الملوك ، فلما رآه محمد صاح بالغلام ، فأتاه به ، فقرّبه وقبّله ، وترشّفه وضمه إليه وجعل يداعبه ، وحانت منه التفاتة إلى أبي أيوب ، وإذا دمعته قد سبقته وهو يمسح عينيه بجبة الصوف

--> ( 1 ) - طبع كتاب ( الورقة ) في سلسلة ذخائر العرب بدار المعارف بمصر ، ولا يحوي المطبوع هذا النص ، ولعله من كتاب آخر لابن الجرّاح اسمه ( أخبار الوزراء ) إذا لم يكن كتاب الورقة المطبوع كاملا . انظر مقدمة الدكتور عبد الوهاب عزام : ص 10 ، 16 ( 2 ) - انظر الفرج بعد الشدة : 1 / 107 وما بعدها ( 3 ) - صاحب الأغاني يسمي أم عمر هذه : سكرانة ، وابن رشيق يسميها : سلوانة . الأغاني : 20 / 49 والعمدة : 2 / 103