محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

143

إعتاب الكُتّاب

التي كانت عليه ، فقال له : ما الذي أبكاك ؟ فقال : خير أصلحك اللّه ! فقال له : لا تبرح أو تخبرني بالأمر على جهته ! فلما رأى ذلك الحسن بن وهب قال له : أنا أصدقك أعزك اللّه ، لما رأى أبا محمد - أمتعك اللّه ببقائه وجعلنا جميعا فداءه - ذكر بنيّا له ، ولد وهو في وقت واحد ، وهو في مثل سنه ! قال : وما اسمه ؟ قال : عبيد اللّه ؛ قال : فالتفت محمد إليه كالهازىء به ، ثم قال : يقدّر أن يكون ابنه هذا وزيرا ! قال الحسن : فلما أمر بحمله إلى محبسه ، التفت إليّ ثم قال : لولا أن هذا من أمور السلطان التي لا سبيل إلى التقصير فيها ما سؤتك فيه ، ولو أعانني على نفسه لخلّصته ؛ فقال له أبو عليّ : واللّه ما رأيته ، فإن رأيت أن تأمر به إلى بعض المجالس ، وتأذن لي في القيام إليه والخلوة به ، فأشير عليه بامتثال أمرك فعلت ! فأمر بذلك ؛ قال : فقمت إلى أبي أيوب ، فتعانقنا وبكينا ، فقال لي : أعجب من بغيه وقوله بالهزء والتطانز « 1 » : « أتراه يقدر أن يكون ابنه هذا وزيرا » واللّه إني لأرجو أن يبلّغه اللّه الوزارة ويتقدم إليه عمر متظلما ، فلما كان في يومنا هذا تقدّم إليّ عمر يتظلّم كما رأيتم ، فذكرت ذلك الحديث وقول أبي أيوب ما قال ، وما كنت رأيته قبل ذلك . وقال الصولي في هذه الحكاية : جلس عبيد اللّه يوما للمظالم ، فوقعت بيده رقعة ، فقال : عمر بن محمد بن عبد الملك ! فأدخل إليه ، فقال : أنت عمر ؟ قال : نعم ! ثم جعل « 2 » ينظر إليه ويفكر ، ثم وقّع له بجائزة « 3 » ونزل ؛ فلما

--> ( 1 ) - التطانز : السخر ، وتطانز القوم : سخر بعضهم من بعض ( 2 ) - رواية ( ق ) و ( س ) ، وفي ( ر ) جلس ( 3 ) - رواية ( س ) : له بجائزة ، وفي ( ق ) و ( ر ) : الجائزة