محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

134

إعتاب الكُتّاب

المعتصم أحمد بن عمّار المزاري ، وسأله عن الكلأ فلم يعرفه ، قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! خليفة أمّي ، / وكاتب أميّ ! ! فعرف مكانة ابن الزيّات من الأدب ، فأمر بإدخاله عليه ، وقال له : ما الكلأ ؟ فأجابه بما هو مشهور عنه « 1 » ، فاستحسن المعتصم ذلك ، وقال لابن عمّار : انظر في الدواوين والأعمال ، وهذا يعرض عليّ [ الكتب « 2 » ] ، فلم ير اطّراح ابن عمّار لقصوره ، ولا بخس ابن الزيات حق منظومه ومنثوره . وحكي أن المعتصم شاور بعض خاصته في محمد بن عبد الملك الزيات ، فأشار به ، فعزم عليه ، ثم ورد فتح بابك على المعتصم ، فسرّ به وأحب أن ينشأ فيه كتاب يبقى ذكره ، فأشار ابن أبي دواد « 3 » عليه بتكليفه ابن الزيات ، ففعل ذلك ، فكتب فيه كتابا مشهورا ، أبرّ فيه على كل نسخة عملت في ذلك الفتح ، ثم قلّده وزارته ، وكان حاقدا عليه قبل إفضاء الخلافة إليه ، لقصة ذكرها ابن عبدوس « 4 » ، وهي أن المعتصم أمر محمد بن عبد الملك أن يعطي الواثق عشرة آلاف ألف درهم « 5 » ، يستعين بها على أموره ويصلح بها ما يحتاج إلى إصلاحه ، فدافعه بذلك مدافعة متصلة ، أحوجت الواثق إلى أن شكاه إلى المعتصم ، فأنكر عليه تأخير

--> ( 1 ) - انظر الفخري : 175 وابن خلكان : 4 / 182 ( 2 ) - زيادة من الفخري ( 3 ) - أحمد بن أبي دواد الإيادي ( 160 - 240 ه ) قاضي القضاة المعتزلي المشهور . الأعلام : 1 / 120 وابن خلكان : 1 / 63 - 75 . ( 4 ) - في القسم الضائع من كتاب الجهشياري ( 5 ) - انظر بعض الأخبار في سوء معاملة ابن الزيات للواثق قبل الخلافة في نشوار المحاضرة : 8 / 14 - 15