محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
135
إعتاب الكُتّاب
المال عن الواثق ، فقال : يا أمير المؤمنين ، العدل أولى بك وأشبه بعقلك ، ولك عدة أولاد ، أنت في أمرهم بين خلّتين : إمّا أن تسوي بينهم في العطية فتجحف ببيت المال ، وإمّا أن تخصّ بعضهم فتحيف على الباقي ! فقال لي : قد رهنت لساني بشيء ، فما ذا أصنع فيه ؟ قال : تأمر لباقي أولادك بأشياء أخر من إقطاعات وصلات ، وتطلق لهارون صدرا من المال وتدافعه بباقيه ، وتتسع أنت قليلا ، وندبر الأمر بعد ذلك بما يراه أمير المؤمنين ! قال : فقال له وفّقك اللّه ، فما زلت أتعرّف الخيرات في رأيك والسداد في مشورتك ، وتأدى الخبر إلى هارون ، فحلف بعتق عدة « 1 » من عبيده ، وبحبس عدة خيل ، وبوقف عدة ضياع ، وبصدقة مال جليل ، أنّه إذا ظفر بمحمد بن عبد الملك قتله ، وكتب اليمين بخطه « 2 » في رقعة وجعلها في درج ، وأودعه دايته ، فلما توفي المعتصم ، وأفضى الأمر إلى الواثق ، وكان ذا أناة ، كره أن يعاجله فيقول الناس إنه بادر بشفاء غيظه ، ثم عزم على الإيقاع به ، فتقدم بأن يجمع له من وجوه كتّاب الدواوين من يصلح لولاية الدواوين والوزارة ، فجمع له عشرة نفر ، فأثبت أسماءهم وجلس الواثق ودعا بواحد منهم ، وقال له : اكتب في كذا ، في أمر رسمه « 3 » له ، فاعتزل وكتب ، وعرض الكتاب عليه ، فلم يجده صنع شيئا ، ثم دعا بآخر وأمره أن يكتب كتابا في معنى أمره به ، فاعتزل وكتب ،
--> ( 1 ) - رواية ( س ) و ( ر ) ، وفي ( ق ) : عبدة ( 2 ) - رواية ( س ) و ( ر ) ، وفي ( ق ) : في خط ( 3 ) - رواية ( ق ) و ( س ) ، وفي ( ر ) : سماه