محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

133

إعتاب الكُتّاب

وكان الفضل عاقلا داهيا جزلا ، يذكر عنه أنه ما ظهر عليه سرور بفرح قط ولا حزن بمصيبة . وتلاحى هو أحمد بن المدبّر « 1 » يوما بين يدي المتوكل - قال الصولي : وكان الخلفاء لا ينكرون تنازع الكّتاب بين أيديهم - وابن المدبّر يلي في ذلك الوقت أمر دار المتوكل كله ، المطابخ والفرش وغير ذلك ، وفي المجلس مرفقة قد جعلت لأمر ولم ترفع ، فضرب الفضل بيده على المرفقة ضربا شديدا ، فقام منها غبار كثير ، فقال له أحمد : أتغبّر بين يدي أمير المؤمنين ؟ أما لك أدب ! أما خدمت الملوك ! فضحك الفضل وقال : من خدمتي للملوك فعلت هذا ، ليرى أمير المؤمنين قلة كفايتك في فرشه ، وأنّك لا تهتم بنفضها ، ويعلم كيف يكون فيما يبعد عنه ، ولولا خوفي من سوء الأدب حقا لضربت البساط فيرى ما هو أعظم من هذا ! فبهت أحمد ، وجعل يعتذر ، فما مضت إلا أيام حتى عزل عن الدار . 35 - محمد بن عبد الملك الزيات « 2 » كتب للمعتصم ووزر له ولابنه الواثق بعده خلافته كلها وأياما يسيرة من خلافة المتوكل ، وهو أحد من رأس بعلمه وبيانه وبلاغته « 3 » . ولما استقصر

--> ( 1 ) - أحمد بن محمد بن المدبّر : انظر الترجمة ذات الرقم : 41 ( 2 ) - ابن الزيات ( 173 - 233 ه ) وزير أديب كاتب شاعر ، نكبه المتوكل وعذبه إلى أن مات ببغداد . الأعلام : 7 / 126 - 127 والمعلمة الاسلامية : 3 / 712 - 714 وأمراء البيان : 1 / 278 - 306 ( 3 ) - انظر العقد : 4 / 256