محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

124

إعتاب الكُتّاب

صرت حاجبي وتسمع مني السر والعلانية ، وربما ذكرت الرجل وأسأت ذكره ، فلا يؤثّرن ذلك فيك ، ولا تتغيرنّ له ، فلعل ذلك غاية عقوبتنا إيّاه . 32 - ميمون بن إبراهيم حكى الزّبيدي في كتاب ( طبقات النحويين « 1 » ) من تأليفه عن أبي العباس ثعلب « 2 » ، عن ابن قادم « 3 » أستاذه قال : وجّه إليّ إسحق - يعني ابن إبراهيم المصعبي « 4 » - يوما ، فأحضرني ولم أدر ما السبب ، فلما قربت من مجلسه ، تلّقاني ميمون بن إبراهيم كاتبه على الرسائل ، وهو [ على « 5 » ] غاية الهلع والجزع ، فقال لي بصوت خفي : إنه اسحق ! ! ومرّ غير متلبّث ولا متوقف ، حتى رجع إلى مجلس إسحق ، فراعني ذلك ، فلما مثلت بين يديه قال لي : كيف يقال : « وهذا المال مال » أو « هذا المال مالا » ؟ قال : فعلمت ما أراد ميمون ، فقلت له : الوجه « وهذا المال مال » ، ويجوز : « وهذا المال مالا » ؛ فأقبل إسحق على ميمون بغلظة وفظاظة ثم قال : الزم الوجه في كتبك ودعنا من يجوز ويجوز ! ورمى إليّ بكتاب كان في يده ، فسألت عن الخبر ، فإذا ميمون قد كتب إلى المأمون وهو ببلاد

--> ( 1 ) - انظر طبقات النحويين واللغويين : 152 ( 2 ) - ينقل الصولي الخبر عن ثعلب بشكل آخر . انظر أدب الكتاب : 129 ( 3 ) - محمد بن قادم - ويقال له أحمد - أستاذ ثعلب ، كان يعلّم المعتز قبل الخلافة . انظر طبقات النحويين واللغويين : 151 - 153 ومعجم الأدباء : 18 / 209 ( 4 ) - إسحق المصعبي ( - 235 ه ) صاحب الشرطة ببغداد أيام المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل ، وكان ذا رأي وشجاعة . الأعلام : 1 / 283 - 284 والديارات للشابشتي : 22 وفيه طائفة كبيرة من أخباره ( 5 ) - ساقطة من ( ق )