محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
125
إعتاب الكُتّاب
الروم عن إسحاق ، وذكر مالا حمله إليه ، فكتب : « وهذا المال مالا » فخط المأمون على الموضع من الكتاب ، ووقّع بخطه في حاشيته : تكاتبني بلحن ! فقامت القيامة على إسحق ، فكان ميمون بعد ذلك يقول : لا أدري كيف أشكر ابن قادم ، بقّى عليّ روحي ونعمتي . قال أبو العباس ثعلب : فكان هذا مقدار العلم ، وعلى حسب ذلك كانت الرغبة فيه ، والحذر من الزلل ، قال : « وهذا المال مالا » ليس بشيء ، ولكن أحسن ابن قادم في التأتيّ لخلاص ميمون . ويشبه هذا الخبر ما حكى الجاحظ « 1 » ، أن الحصين بن أبي الحرّ كتب إلى عمر - رضي اللّه عنه - كتابا ، فلحن في حرف منه ، فكتب إليه عمر أن قنّع كاتبك سوطا . وفي كتاب ابن عبدوس « 2 » : أنّ عمر وجد في كتاب لأبي موسى الأشعري لحنا ، فكتب إليه بذلك . وخالف ابن عبدوس أبو جعفر بن النحاس فروى أن كاتبا لأبي موسى كتب إلى عمر : « من أبو موسى » ، فكتب إليه عمر أن اضربه خمسين سوطا واعزله عن عملك ؛ إلّا أن تكون القضيتان لكاتب واحد . وقال المأمون لبعض ولده ، وسمع منه لحنا : ما على أحدكم أن يتعلّم العربية فيقيم بها / أوده ويزين مشهده ، ويفلّ حجج خصمه بمسكتات حكمه ، ويملك مجلس سلطانه بظاهر بيانه أيسر أحدكم أن
--> ( 1 ) - انظر البيان والتبيين : 2 / 220 ( 2 ) - ليس هذا الخبر فيما طبع من كتاب الجهشياري ، وللصولي رواية مشابهة له . انظر أدب الكتاب : 129