محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
123
إعتاب الكُتّاب
وإن قبلتها كنت قد شكرت نعمته وأطعت أمره ، وعشت بينه وبين الأمير - أعزه اللّه - المسافة التي قد عشتها ، ثم لعلّي أن أكون قد وردت من فضل الأمير وعفوه على ما أرجو ألّا أبعد عنه ! فقال له الفضل : لو أطعت فيك النصحاء لاسترحت منك ، ولم تك تكلّمني في مجلس أمير المؤمنين ودار الخلافة بما كلمتني [ به « 1 » ] ، فقال له عيسى : وما رأى النصحاء - أعزّ اللّه الأمير - ؟ فقال : أن كنت أضرب عنقك قبل أن تصل إليّ ، وأردّ رأسك في مخلاة إلى صاحبك ، فأكون قد قطعت يده ولسانه ! فقال له عيسى : أنا يده ولسانه ؟ واللّه لو أنّ صاحبي أخرج يده من مضربه لوجد حوله سبعين بل سبع مائة بل سبعة آلاف كلّهم أغنى وأجزى « 2 » وأكفى مني ، ومن أنا فيمن عضده اللّه تعالى به ، وأعطاه من كفاته « 3 » ؟ فبلغ هذا الكلام من الفضل كلّ مبلغ ، وقام مغضبا . . فوجّه عبد اللّه بن مالك الخزاعي إلى عيسى أن مسيري إليك لو كان يستتر لسرت إليك ، ولكني أحب أن تسير إليّ ، فسار إليه ، فلما رآه قال له : إني / أردت إتيانك لشيء أحب فعله ، قال : فليقل الأمير ما أحب ! فنهض إليه وقبّل بين عينيه ، وقال : شفيتني من العلج في كل ما كلمته به ، ولكن الذي غاظه وبلغ منه غاية المساءة آخر كلامك ! . . ثم انصرف مكرما . وكان الفضل مهيبا حليما ، وقال لبعض من استحجبه : إنك قد
--> ( 1 ) - زيادة من الجهشياري ( 2 ) - في الجهشياري : أجزأ ( 3 ) - رواية الجهشياري ، وفي الأصول : كفايته