محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
122
إعتاب الكُتّاب
فكتب طاهر بيده إلى الفضل ، وكان من عادته أن يخاطبه بالإمارة ، فأسقط ذلك وكتب إليه : « أطال اللّه بقاءك ، وكبت أعداءك ، وجعل من يشنؤك فداءك ، كتبت إليك ورأس علي بن عيسى بين يديّ وخاتمه في إصبعي ، وعسكره تحت يدي ، والحمد للّه رب العالمين » . ثم لمّا ظفر بالأمين وأنفذ رأسه إلى المأمون ، قال الفضل بن سهل « 1 » : ما فعل بنا طاهر ! سلّ علينا سيوف الناس وألسنتهم ، أمرناه أن يبعث به إلينا أسيرا ، فبعث به عقيرا . وكان لطاهر كاتب يعرف بعيسى بن عبد الرحمن « 2 » ، فأنفذه إلى الفضل بن سهل يظهر الاعتذار إليه ، ويتشفّى بمخاطبته إياه ، وطاهر مقيم بالجزيرة والفضل بخراسان ، وقد كان الشغب الذي حدث « 3 » بينهما ظاهرا ، فورد عسكر المأمون بمرو ، وكثير ممن بها من الوجوه عاتب على الفضل ، فحضره وبحضرته عبد اللّه بن مالك الخزاعيّ ، وهو أشدهم عتبا عليه ، فكلّمه بكلام كثير أغلظ له فيه ، وعرّض له بكل ما يكرهه ، ثم قال له بعقبه : ولولا أني رسول مأمون ما قلت ما قلته ! فقال له الفضل : أما خشيت في تحمّل مثل هذه الرسالة القتل ؟ فقال له عيسى : ما شككت في القتل ، إلا اني ميّلت بين أن آبى على صاحبها تحمّلها ، وبين أن أقبلها ، فرأيت أني إن لم أتحملها عجّل لي القتل ، وحصل لي مذمة بمخالفته ،
--> ( 1 ) - انظر الجهشياري : 304 ( 2 ) - انظر الخبر في الجهشياري : 309 - 310 ( 3 ) - رواية ( س ) و ( ر ) والجهشياري ، وفي ( ق ) يحدث