محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

10

إعتاب الكُتّاب

كانت الأندلس آنذاك مسرحا للحروب الأهلية الداخلية وللهجمات المعادية الخارجية ، وكانت بلنسية بخاصة هدفا لهجمات أراغون الدون جاقم ( Dome Jayme ) الذي تمكن من الاستيلاء على كثير من القلاع والحصون حول بلنسية وشقر سنة 633 ه ، وبنى حصن أنيشة « 1 » قرب بلنسية ليعسكر فيه جنده استعدادا لحصار بلنسية . ولقد حاول ابن مردنيش أن يبذل آخر جهوده فاستنفر أهل شاطبة وشقر ، فخرجوا وانضموا إلى جند بلنسية ، وهاجموا حصن أنيشة في العشرين من ذي الحجة سنة 634 ، ولكنهم هزموا ، وقتل في المعركة عدد من كبار الفقهاء العلماء ، ومن بينهم الأديب المحدّث العلّامة أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي شيخ ابن الأبار ، فرثاه تلميذه بقصيدة طويلة أولها « 2 » : ألّما بأشلاء العلا والمكارم * تقدّ بأطراف القنا والصوارم كانت هزيمة المسلمين أمام حصن أنيشة دليلا على قرب سقوط بلنسية فأخذ الناس في الانتقال عنها « 3 » ، وفي رمضان سنة 635 هاجم ملك أراغون بلنسية وضرب حولها حصارا قويا ، وأدرك المسلمون فيها أن لا طاقة لهم بصد المحاصرين ، وعزموا على الاستغاثة بسلطان الدولة الحفصية في المغرب ، وعند ذلك أرسل ابن مردنيش وفدا من أهل بلنسية إلى سلطان تونس أبي زكريا يحيى ، وأوفد معه كاتبه ابن الأبّار في رجب سنة 636 ،

--> ( 1 ) - الحميري : 32 وابن خلدون : 1 / 391 ( 2 ) - الحميري : 32 ( 3 ) - ابن خلدون : 1 / 391 « وكان يوما عظيما وعنوانا على أخذ بلنسية ظاهرا »