محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
11
إعتاب الكُتّاب
فحمل الوفد بيعة أهل بلنسية للسلطان الحفصي وطالبه بنجدتهم « 1 » ، وقد أدى ابن الأبار مهمته خير تأدية ، وأنشد بين يدي السلطان في تونس قصيدة ضارعة طويلة بدأها بهذا المطلع اليائس المستغيث « 2 » : أدرك بخيلك خيل اللّه أندلسا * إنّ السبيل إلى منجاتها درسا فكان للقصيدة تأثيرها الكبير في نفس السلطان الحفصي ، فأمر من فوره بإرسال أسطول إلى المدينة المحاصرة محمّلا بالعتاد والسلاح والقوت والمال ، ولكن المدد وصل إلى ميناء بلنسية ليجد النصارى قد راقبوا الميناء وأحكموا حصارهم للبلدة ، فاضطر الأسطول الحفصي إلى الرسو في ميناء دانية ، ولم يجد سبيلا إلى مساعدة المدينة المحاصرة وإنقاذها . . واشتدت وطأة الحصار على بلنسية ، وعدمت الأقوات ، وكثر الهلاك من الجوع ، فلم ير المسلمون فيها بدا من المفاوضة لتسليم المدينة « 3 » . ويصف لنا ابن الأبار نفسه سقوط بلده ، ذلك أنه حضر بنفسه تسليمه إلى المحاصرين يوم الثلاثاء في السابع عشر من صفر سنة 636 ، ففي هذا اليوم « خرج أبو جميل زيّان من المدينة - وهو يومئذ أميرها - في أهل بيته ووجوه الطلبة والجند ، وأقبل الطاغية وقد تزيّا بأحسن زي ، في عظماء قومه ، من حيث نزل بالرصافة أول هذه المنازلة ، فتلاقيا بالولجة ، واتفقا على أن يتسلم الطاغية البلد سلما لعشرين يوما ينتقل أهله أثناءها بأموالهم
--> ( 1 ) - تاريخ الدولتين للزركشي : ص 20 ، وابن خلدون : 1 / 391 ( 2 ) - ابن خلدون : 1 / 392 - 394 ( 3 ) - ابن خلدون : 1 / 394 وأزهار الرياض : 3 / 207 - 210