يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
213
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
فيعطي التي فيها الغني وكأنه * لتصغيره تلك المطية جارم ( 1 ) بذلك أوصاه عديّ وحشرج * وسعد وعبد اللّه تلك القماقم ( 2 ) فقال له حاتم : إني كنت لأحب من مثلك من قومك ؛ هذا مرباعي ( 3 ) من مغارة على بني تميخذة وافرا ، فإن وفي بالحمالة ؛ وإلا كملتها لك ، وهو مائتا بعير سوى نيبها وفصالها ، مع أني لا أحب أن تؤبس ( 4 ) قومك بأموالهم . فضحك أبو جبيل ؛ وقال : أي بعير دفعته إليّ ، وليس ذنبه في يد صاحبه فأنت منه بريء ، فدفعها إليه وزاده مائة بعير فأخذها وانصرف راجعا إلى قومه ، فقال حاتم في ذلك : [ الوافر ] أتاني البرجمي أبو جبيل * لهم في حمالته طويل فقلت له : خذ المرباع منها * فإني لست أرضى بالقليل على حال ولا عوّدت نفسي * على علاتها علل البخيل فخذها إنها مائتا بعير * سوى الناب الرذية ( 5 ) والفصيل ( 6 ) فلا منّ عليك بها ، فإني * رأيت المنّ يزري بالجميل فآب البرجمي وما عليه * من أعباء الحمالة من فنيل يجرّ الذيل ينفض ( 7 ) مذرويه * خفيف الظهر من حمل ثقيل ! - 7 - وقالت ماوية امرأة حاتم ( 8 ) : أصابتنا سنة اقشعرّت لها الأرض ، واغبرّ أفق السماء وراحت الإبل حدبا ( 9 )
--> ( 1 ) جارم : مذنب . ( 2 ) القماقم : جمع قمقام وهو السيد العظيم ، وهؤلاء الذين وردوا في البيت هم أجداد حاتم . ( 3 ) المرباع : ما يأخذه الرئيس من الغنيمة دون أصحابه وهو ربع الغنيمة . ( 4 ) تؤبس : تروع . ( 5 ) الرذية : الهزيلة الضعيفة . ( 6 ) الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن أمه . ( 7 ) قال في القاموس : جاء ينفض مذرويه : باغيا متهدّدا . والمذروان : ناحيتا الرأس مثل الفودين ، ثم استعير للمنكبين والأليتين والطرفين . ( 8 ) العقد الفريد ص 107 ج 1 ، أمثال الميداني ص 123 ج 1 . ( 9 ) الحدب : جمع أحدب وهو صفة للجمل عند الجوع . والحدابير : جمع حدبار وهي الناقة الضامرة .