يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

210

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

أفراس رهنا ووضع حاتم فرسه رهنا عند رجل من كلب وخرجوا حتى انتهوا إلى الحيرة . وسمع بذلك إياس بن قبيصة الطائي فخاف أن يعينهم النعمان بن المنذر ويقوّيهم بماله وسلطانه للصهر الذي بينهم وبينه فجمع رهطه من بني حيّة ؛ وقال : يا بني حيّة إن هؤلاء القوم قد أرادوا أن يفضحوا ابن عمّكم في مماجدته ؛ فقال رجل منهم : عندي ناقة سوداء ومائة ناقة حمراء أدماء ( 1 ) ، وقام آخر فقال : عندي عشرة حصن على كل حصان منها فارس مدجج لا يرى منه إلا عيناه ، وقال حسّان بن جبلة الخير : قد علمتم أن أبي قد مات وترك خيرا كثيرا ، فعلى كل خمر ولحم أو طعام ما أقاموا في سوق الحيرة ، ثم قام إياس فقال : على مثل جميع ما أعطيتم كلكم - وحاتم لا يعلم بشيء مما فعلوا . وذهب حاتم إلى ابن عمّه وهم ابن عمرو ؛ وكان مصارما له لا يكلمه فقالت له امرأته : أيّ وهم ؟ هذا واللّه أبو سفانة حاتم قد طلع ، فقال : ما لنا ولحاتم ! أثبتي النظر ، فقالت : ها هو ، قال : ويحك ! هو لا يكلمني ؛ فما جاء به إليّ ؟ ثم نزل حتى سلّم عليه فردّ سلامه وحيّاه ثم قال له : ما جاء بك يا حاتم ؟ قال : خاطرت على حسبك وحسبي ؛ قال في الرحب والسّعة ؛ هذا مالي وعدّته تسعمائة بعير فخذها مائة مائة حتى تذهب الإبل أو تصيب ما تريد . ثم إن إياس بن قبيصة قال لقومه : احملوني إلى الملك - وكان به نقرس ( 2 ) فحمل حتى أدخل عليه فقال : أنعم صباحا أبيت اللعن ! فقال النعمان : وحيّاك إلهك ؛ فقال إياس : أنمدّ أختانك ( 3 ) بالمال والخيل وجعلت بني ثعل في قعر الكنانة ! أظن أختانك أن يصنعوا بحاتم كما صنعوا بعامر بن جوين ( 4 ) لم يشعروا أن بني حيّة بالبلد ؟ فإن شئت واللّه ناجزناك حتى يسفح الوادي دما فليحضروا مجادهم غدا بمجمع للعرب . فعرف النعمان الغضب في وجهه وكلامه فقال له : يا أحلمنا لا تغضب فإني سأكفيك وأرسل النعمان إلى سعد بن حارثة وإلى أصحابه فقال :

--> ( 1 ) الأدمة في الإبل : لون مشرّب سوادا أو بياضا والأنثى : أدماء . ( 2 ) النقرس : ورم ووجع في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين . ( 3 ) أختان : جمع ختن وهو الصهر . ( 4 ) كانت بنو لام فضحت عامر بن جوين في مماجد .