يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
211
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
انظروا ابن عمّكم حاتما فأرضوه ، فو اللّه ما أنا بالذي أعطيكم مالي تبذّرونه وما أطيق بني حيّة ! . فخرج بنو لام إلى حاتم وقالوا له : أعرض عن هذا المجاد ندع أرش ( 1 ) أنف ابن عمّنا ، قال : لا واللّه لا أفعل حتى تتركوا أفراسكم ويغلب مجادكم . فتركوا أرش أنف صاحبكم وأفراسهم وقالوا : قبّحها اللّه وأبعدها ! فعمد إليها حاتم فعقرها وأطعمها الناس . - 5 - ولمّا وجّه ( 2 ) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى طيئ فريقا من جنده ، يقدمهم عليّ عليه السلام ، فزع عديّ ( 3 ) بن حاتم الطائي - وكان من أشد الناس عداء لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - إلى الشام فصبح على القوم ، واستاق خيلهم ونعمهم ورجالهم ونساءهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما عرض عليه الأسرى نهضت من بين القوم سفانة بنت حاتم ، فقالت : يا محمد ، هلك الوالد ، وغاب المرافد ، فإن رأيت أن تخلي عني ؛ ولا تشمّت بي أحياء العرب ، فإن أبي كان سيد قومه ، يفكّ العاني ( 4 ) ، ويقتل الجاني ، ويحفظ الجار ، ويحمى الذمار ، ويفرج عن المكروب ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ويحمل الكلّ ( 5 ) ، ويعين على نوائب الدهر ، وما أتاه أحد في حاجة فردّه خائبا ، أنا بنت حاتم الطائي ! . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا جارية ، هذه صفات المؤمنين حقّا ، لو كان أبوك مسلما لترحّمنا عليه ، خلّوا عنها ، فإن أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق » . ثم قال : « ارحموا عزيزا ذلّ ، وغنيّا افتقر ، وعالما ضاع بين جهّال » . وامتنّ عليها بقومها فأطلقهم تكريما لها .
--> ( 1 ) الأرش : الدية . ( 2 ) الأغاني ص 93 ج 16 ، إنسان العيون ص 285 ج 2 ، غرر الخصائص ص 12 . ( 3 ) عدي بن حاتم : صحابي من الأجواد العقلاء كان رئيس قومه في الجاهلية والإسلام ، وكان إسلامه سنة 9 ه ، وشهد فتح العراق ، والجمل ، وصفّين ، والنهروان مع عليّ . ( 4 ) العاني : الأسير . ( 5 ) الكلّ : العائل واليتيم .