يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

209

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

ولم يكن يمسك شيئا ما عدا فرسه وسلاحه فإنه كان لا يجود بهما . . . وذكر الحريري أن عقيلا ( 1 ) تمثّل بقول حاتم : [ الرجز ] شنشنة أعرفها من أخزم - 4 - ويروى ( 2 ) أن الحكم بن أبي العاصي خرج ومعه عطر يريد الحيرة ، وكان بالحيرة سوق يجتمع إليها الناس كل سنة ، فمرّ في طريقه بحاتم بن عبد اللّه الطائي ، فسأله الجوار في أرض طيئ حتى يصير إلى الحيرة ، فأجاره ، ثم أمر حاتم بجزور فنحرت وطبخت ، ثم دعاهم إلى الطعام فأكلوا ولما فرغوا من الطعام طيّبهم الحكم من طيبه . وكان النعمان بن المنذر قد جعل لبني لام ربع الطريق طعمة لهم ، لأن بنت سعد بن حارثة بن لأم كانت عنده . ومرّ سعد بن حارثة بحاتم ومعه قومه من بني لام ، فوضع حاتم سفرته وقال : اطعموا حيّاكم اللّه ! فقالوا : من هؤلاء الذين معك يا حاتم ؟ قال : هؤلاء جيراني ؛ قال له سعد : فأنت تجير علينا في بلادنا ! قال له : أنا ابن عمّكم وأحقّ من لم تخفروا ذمّته ، فقالوا : لست هناك ! وأرادوا أن يفضحوه ، ووثبوا إليه وتناول سعد حاتما ، فأهوى له حاتم بالسيف ، فأطار أرنبة أنفه ، ووقع الشر حتى تحاجزوا ثم قالت بنو لام لحاتم : بيننا وبينك سوق الحيرة فنماجدك ( 3 ) ؛ ثم وضعوا تسعة

--> ( 1 ) كان عقيل بن علفة المري غيورا فخورا وكانت الخلفاء تصاهره ، فخطب إليه عبد الملك ابنته لبعض ولده فقال : أما إن كان ولا بدّ فجنّبني هجناء ولدك وخرج يمتار ومعه ابنه وابنته الجرباء فنزلوا بالشام بدير سعد ، فلما ارتحلوا قال عقيل : [ الطويل ] قضت وطرا من دير سعد وربما * على غرض ناطحنه بالجماجم ثم قال لابنه : أجز يا عملس فقال : [ الطويل ] فأصبحن بالموماة يحملن فتية * نشاوى من الإدلاج مبل العمائم ثم قال لابنته الجرباء : أجيزي فقالت : [ الطويل ] كأن الكرى أسقاهم صرخدية * عقارا تمشّت في المطا والقوائم فقال لها وما يدريك ما نعت الخمر ؟ ثم سلّ السيف فاستغاثت بأخيها فاختبل فخذيه بسهم فبرك ومضوا وتركوه حتى بلغوا المياه الدانية إليهم فقالوا لأهل المياه : إنّا أسقطنا جزورا فأدركوها فوجدوا عقيلا باركا . ( 2 ) الأغاني ص 95 ج 16 . ( 3 ) يقال : ماجدة مجادا عارضه فمجده أي غلبه .