يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

205

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

وهو القائل لغلامه يسار ، وكان إذا اشتد البرد وكلب الشتاء أمر غلامه فأوقد نارا في يفاع من الأرض ، لينظر إليها من أضلّ الطريق ليلا فيصمد نحوه : [ الرجز ] أوقد فإن الليل ليل قر * والريح يا واقد ريح صر علّ يرى نارك من يمر * إن جلبت ضيفا فأنت حر وقال أيضا : [ الطويل ] أماوي قد طال التجنب والهجر * وقد عذرتنا في طلابكم العذر أماوي إن المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأحاديث والذكر أماوي إما مانع فمبين * وإما عطاء لا ينهنهه الزجر أماوي إني لا أقول لسائل * إذا جاء يوما حلّ في مالي النذر أماوي لا يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر أماوي إن يصبح صداي بقفرة * من الأرض لا ماء لديّ ولا خمر ترى إن ما أنفقت لم يك ضرّتي * وأن يدي مما بخلت به صفر إذا أنا دلاني الذين يلونني * بمظلمة لجّ جوانبها غبر وراحوا سراعا ينفضون أكفّهم * يقولون قد أدمى أظافرنا الحفر أماوي إن المال مال بذلته * فأوله شكر وآخره ذكر وقد يعلم الأقوام لو أن حاتما * أراد ثراء المال كان له وفر ولا أظلم ابن العمّ إن كان إخوتي * شهودا وقد أودى بإخوته الدهر فما زادنا مأوى على ذي قرابة * غنّانا ولا أزرى بأحلامنا الفقر وله قصيدة طويلة تتعلق بالكرم ومكارم الأخلاق ، وهي مسطورة في الحماسة البصرية وغيرها . . . وهي هذه : [ الطويل ] وعاذلتين هبّتا بعد هجعة * تلومان متلافا مفيدا ملوما تلومان لما غور النجم ضلة * فتى لا يرى الإنفاق في الحمد مغرما فقلت وقد طال العتاب عليهما * وأوعدتماني أن تبينا وتصرما ألا لا تلوماني على ما تقدّما * كفى بصروف الدهر للمرء محكما فإنكما لا ما مضى تدركانه * ولست على ما فاتني متندما فنفسك أكرمها فإنك إن تهن * عليك فلن تلقى مدى الدهر مكرما