يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
206
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
أهنّ للذي تهوى التلاد فإنه * إذا متّ كان المال نهبا مقسما ولا تشقين فيه فيسدّ وارث * به حين تغشى أغبر الجوف مظلما يقسمه غنما ويشري كرامة * وقد صرت في خطّ من الأرض أعظما قليلا به ما يحمدنك وارث * إذا نال مما كنت تجمع مغنما تحلم عن الأدنين واستبق ودّهم * ولن تستطيع الحلم حتى تحلما وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضرّ * وذمّي أود قومته فتقوما وأغفر عوراء الكريم ادّخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما ولا أخذل المولى وإن كان خاذلا * ولا أشتم ابن العمّ إن كان مفحما ولا زادني عنه منأى تباعدا * وإن كان ذا نقص من المال مصرما وليل بهيم قد تسربلت هوله * إذا الليل بالنكس الدنيء تجهما ولن يكسب الصعلوك حمدا ولا غنى * إذا هو لم يركب من الأمر معظّما لحا اللّه صعلوكا منّاه وهمه * من العيش أن يلقى لبوسا ومغنما ينام الضحى حتى إذا نومه استوى * تنبّه مثلوج الفؤاد مورما مقيم مع المثرين ليس ببارح * إذا نال وجدي من طعام ومجثما وللّه صعلوك يساور همّه * وتمضي على الأحداث والدهر مقدّما فتى طلبات لا يرى الخمص ترحة * ولا شبعة إن نالها عدّ مغنما إذ ما رأى يوما مكارم أعرضت * تيمّم كبراهن ثمّت صمما ويغشى إذا ما كان يوم كريهة * صدور العوالي فهو مختضب دما يرى رمحه ونبله ومجنه * وذا شطب عضب الضريبة مخذما وأحناء سرج قاتر ولجامه * عتاد فتى هيجا وطرفا مسموما فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه * وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما وعلى الجملة فشعر حاتم صورة لنفسه وأخلاقه وجوده ، ولذلك قال ابن الأعرابي : « جوده يشبه شعره » . وهو غزير البحر ، فيّاض بالأمثال والحكم والمعاني المتصلة بالجود واللوم عليه وما يتصل به من جمال الذكر وحسن الأحدوثة . وقد ترى بعض التفاوت في شعره ، وذلك إنما يرجع إلى كثرة المدسوس عليه ، وجمع شعره في ديوان طبع بلندن وبيروت . . . وتوفي حاتم نحو سنة 45 ق . ه .