يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
202
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
وقد أمرني أن أحملك على جمل فدونكه فأخذوه وركبه وذهبوا ( 1 ) . ولم يبلغ أحد في الجود ما بلغ حاتم ؛ وهو من بني الحشرج من طي وأحد شعراء الجاهلية . . . ويكنّى أبا عديّ وأبا سفانة . . . وأدرك ابنه الإسلام وأسلم . قال عديّ : قلت يا رسول اللّه : إن أبي كان يصل الرحم ويفعل كذا وكذا ، قال : إن أباك أراد أمرا فأدركه يعني الذكر . وكانت سفانة بنته أتى بها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا محمد هلك الولد ، وغاب الرافد فإن رأيت أن تخلي عني ولا تشمّت بي أحياء العرب فإن أبي سيد قومه ، وكان يفكّ العاني ويحمي الذّمار ويفرج عن المكروب ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ؛ ولم يطلب إليه طالب قطّ حاجة فردّه ؛ أنا ابنة حاتم طي . . . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا جارية هذه صفة المؤمن لو كان أبوك إسلاميّا لترحّمنا عليه ، خلّوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق » . قال ابن الأعرابي : كان حاتم من شعراء الجاهلية . وكان جوادا يشبه جوده شعره ، ويصدق قوله فعله ، وكان حيثما نزل عرف منزله . وكان مظفرا إذا قاتل غلب ، وإذا غنم أنهب ، وإذا ضرب بالقداح فاز ، وإذا سابق سبق ، وإذا أسر أطلق . وكان إذا أهلّ رجب نحر في كل يوم عشرة من الإبل وأطعم الناس واجتمعوا عليه . وكان أول ما ظهر من جوده أن أباه خلفه في إبله وهو غلام ؛ فمرّ به جماعة من الشعراء ، فيهم عبيد بن الأبرص ، وبشر بن أبي خازم ، والنابغة الذبياني ، يريدون النعمان بن المنذر ؛ فقالوا : هل من قرى ؟ ولم يعرفهم ، فقال أتسألوني القرى وقد رأيتم الإبل والغنم ، انزلوا فنزلوا فنحر لكل واحد منهم وسألهم عن أسمائهم ؛ فأخبروه ففرّق فيهم الإبل والغنم ، وجاء أبوه فقال : ما فعلت ؟ قال : طوّقتك مجد الدهر طوق الحمامة وعرّفه القضية ، فقال أبوه : إذا لا أساكنك بعدها أبدا ولا آويك . فقال حاتم : إذا لا أبالي . ومن حديثه ، أنه خرج في الشهر الحرام يطلب حاجة ، فلما كان بأرض عنزة ناداه أسير لهم : يا أبا سفانة أكلني الأسار والقمّل ، فقال : ويحك ما أنا في بلاد قومي وما معي شيء ؛ وقد أسأت بي إذ نوّهت باسمي ومالك مترك ؛ ثم ساوم به العنزيين واشتراه منهم فخلّاه وأقام مكانه في قيده حتى أتى بفدائه فأدّاه إليهم . وحدّثت ماوية امرأة حاتم أن الناس أصابتهم سنة فأذهبت الخفّ والظّلف فبتنا ذات ليلة بأشد الجوع فأخذ حاتم عديّا وأخذت سفانة فعللناهما حتى ناما ؛ ثم أخذ
--> ( 1 ) راجع شعراء النصرانية ، وطبع ديوان الطائي في لندن سنة 1872 ، وطبع أيضا في بيروت ومصر .