يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
203
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
يعللني بالحديث لأنام فرققت لما به من الجهد فأمسكت عن كلامه لينام ويظن أني نائمة ؛ فقال لي أنمت مرارا فلم أجبه ، فسكت ونظر من وراء الخباء فإذا شيء قد أقبل فرفع رأسه ، فإذا امرأة تقول : يا أبا سفانة قد أتيتك من عند صبية جياع . فقال أحضريني صبيانك فو اللّه لأشبعنّهم . قالت : فقمت سريعا فقلت : بما ذا يا حاتم فو اللّه ما نام صبيانك من الجوع إلا بالتعليل ، فقام إلى فرسه فذبحه ، ثم أجّج نارا وقال اشتوي وكلي وأطعمي ولدك . وقال لي أيقظي صبيتك فأيقظتهم ، ثم قال : واللّه إن هذا للؤم أن تأكلوا وأهل الصرم حالهم كحالكم فجعل يأتي الصرم بيتا بيتا ويقول : عليكم النار فاجتمعوا وأكلوا وتقنّع بكسائه وقعد ناحية حتى لم يوجد من الفرس على الأرض قليل ولا كثير ولم يذق منه شيئا . - 2 - ولحاتم الطائي شعر كثير وهو من البلاغة بمكان ، والمذكور في ديوانه بعض منه ، ومن شعره يخاطب امرأته ماوية بنت عبد اللّه : [ الطويل ] أيا ابنة عبد اللّه وابنة مالك * ويا ابنة ذي البردين والفرس والورد إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له * أكيلا فإني لست آكله وحدي أخا طارقا أو جار بيت فإنني * أخاف مذمّات الأحاديث من بعدي وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا * وما في إلا تلك من شيمة العبد عنى بذي البردين عامر بن أحيمر بن بهدلة . وكان من حديث البردين حين لقّب به أن الوفود اجتمعت عند المنذر ابن ماء السماء وهو المنذر بن امرئ القيس ، وماء السماء قيل أمه ، نسب إليها لشرفها ؛ وقيل : لقّبت بماء السماء لصفاء نسبها ويقال لنقاء لونها ، ويراد أنها كماء السماء لم يحتمل كدورة . وأخرج المنذر بردين يوما يبلو الوفود ، وقال : ليقم أعزّ العرب قبيلة فليأخذهما ، فقام عامر بن أحيمر فأخذهما وائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر . فقال له المنذر : أأنت أعزّ العرب قبيلة ؟ قال : العزّ والعدد في معدّ ، ثم في نزار ، ثم في مضر ، ثم في خندف ، ثم في تميم ، ثم في سعد ، ثم في كعب ، ثم في عوف ، ثم في بهدلة ؛ فمن أنكر هذا فلينافرني . فسكت الناس ؛ فقال المنذر : هذه عشيرتك كما تزعم فكيف أنت في أهل بيتك وفي نفسك ؟ فقال : أنا أبو عشرة وأخو عشرة وخال عشرة وعمّ عشرة ، وأما أنا في نفسي فشاهد العزّ شاهدي ثم وضع قدمه على الأرض فقال : من أزالها عن مكانها فله مائة من الإبل ؟ فلم يقم إليه أحد من الحاضرين ففاز بالبردين .