يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

172

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

وقال ابن سلّام فيه : « وكان أميّة كثير العجائب ، يذكر في شعره خلق السماوات والأرض ، ويذكر الملائكة ، ويذكر من ذلك ما لم يذكره أحد من الشعراء » . وقال أبو عبيدة : « اتفقت العرب على أن أشعر أهل المدن أهل يثرب ، ثم عبد القيس ، ثم ثقيف ، وأن أشعر ثقيف أمية بن أبي الصلت » . . . وقال الكميت : « أمية أشعر الناس ، قال كما قلنا ولم نقل كما قال » . وقال الأصمعي : « ذهب أمية بعامّة ذكر الآخرة ، وذهب عنترة بعامّة ذكر الحرب ، وذهب عمر بن أبي ربيعة بعامّة ذكر الشباب » . ونقول : تلك آراء العلماء في شعر أمية ، ولكن ما بين أيدينا من شعره لا ينزله هذه المنزلة ، فلعل كثيرا من شعره الجيد قد ذهب مع الزمان . وقال أبو الفرج في أغانيه : « كان أمية بن أبي الصلت قد نظر في الكتب وقرأها ، ولبس المسوح تعبّدا ، وكان ممّن ذكر إبراهيم وإسماعيل والحنيفية وحرّم الخمر ، وشك في الأوثان ، وكان محققا . والتمس الدين ، وطمع في النبوّة ، لأنه قرأ في الكتب أن نبيّا يبعث من العرب فكان يرجو أن يكون هو ، فلما بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم قيل له : هذا الذي كنت تستريث ( 1 ) وتقول فيه فحسده عدو اللّه وقال إنما كنت أرجو أن أكونه فأنزل اللّه عزّ وجل : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها [ الأعراف : 175 ] . وهو الذي يقول : [ الخفيف ] كل دين يوم القيامة عند اللّ * ه إلا دين الحنيفة زور فأنت ترى من هذا أنه كان متألها يعبد اللّه على دين إبراهيم ، ويتوقع أن يكون هو صاحب الرسالة الذي بشّرت به الكتب التي عكف عليها بالدرس . فلما لم يكن ما خطّ في سجل القدر موافقا لما وقر في نفسه ، غلب جهله على حلمه ، وسيطر حسده على فكره ، فلم يؤمن بالنبي عليه السلام ، ولم ينهل من حياض شريعته ، قال ابن قتيبة في طبقات الشعراء : « وكان أمية يخبر أن نبيّا يخرج قد أظلّ زمانه ، وكان يؤمّل أن يكون ذلك النبي ، فلما بلغه خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم كفر به حسدا » . ولمّا بلغه خبر وقعة بدر والذين قتلوا بها من ذوي قرابته قال قصيدته التي يرثي فيها من قتل من قريش

--> ( 1 ) تستبطئ .