يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

158

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

إلى آخر هذه الأبيات . 3 - ثقافته ورحلاته : فقد ألمّ أميّة بثقافات واسعة واختلط بالحياة والناس والعناصر في رحلاته التجارية إلى اليمن والشام ، مما كان له أثره في شعره وشاعريته . 4 - فطرته على حبّ التديّن فقد دفعه ذلك إلى مخالطة رجال الأديان والتحدّث إليهم والتأثّر بعظاتهم ، مما جعل قلبه رقيق العاطفة والشعور ، وهما أساس الأدب والشعر . . . ومما جعله يلوّن شعره بهذا الروح الديني القوي الغلّاب . 5 - اختلاطه بالحياة الأدبية وبالشعراء في الطائف ومكة وسائر بلاد الجزيرة العربية شابّا ورجلا وكهلا ، مما جعل الشعر أقرب إلى قلبه وروحه من أيّ شيء سواه . إلى غير ذلك من بواعث الشعر وأسبابه في نفس أمية . إن شعر أمية جدير بأوفر عناية وأدقّ درس ، لأنه وقد ذكر ما ذكر من أنباء الرسل وأمور الآخرة لا يعدو واحدة من اثنتين إما أن يكون قد قيل قبل نزول القرآن أو بعد بدء نزوله وفي أثنائه ، فإن كانت الأولى فهو وثيقة فريدة في الدلالة على ما عرف بعض العرب لذلك العهد من تلك الشؤون ؛ وإن كانت الثانية فقد أراد به صاحبه لا محالة معارضة القرآن فانقطع وتخلّف ولم يستطع الكفّار أن يشغبوا به . وهذه أبيات من شعره تدلّ على طريقته ، والأرجح أن نسبتها إليه صحيحة فإنها من قصيدة استشهد سيبويه ببيت منها وعني بروايتها شرّاح كتابه ، وقلّ أن يجوز عليهم غير صحيح . قال أميّة يذكر إرسال موسى وهارون إلى فرعون وفي الأبيات روح التأثّر بالقرآن : [ الطويل ] وأنت الذي فضل من سيب ونعمة * بعثت إلى موسى رسولا مناديا فقال أعنّي بابن أمي فإنني * كثير به ، يا رب صل لي جناحيا وقلت لهارون اذهبا فتظاهرا * على المرء فرعون الذي كان طاغيا وقولا له هل أنت سوّيت هذه * بلا وتد حتى اطمأنت كما هيا وقولا له هل أنت رفعت هذه * بلا عمد أرفق إذن بك بانيا وقولا له هل أنت سوّيت وسطها * منيرا إذا ما جنّه الليل ساريا وقولا له من أخرج الشمس بكرة * فأصبح ما مسّت من الأرض ضاحيا