يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
159
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
وقولا له من أنبت الحبّ في الثّرى * فأصبح منه البقل يهتزّ رابيا فأصبح منه حبه في رءوسه * ففي ذاك آيات لمن كان واعيا - 5 - خصائص شعره : أولا : من حيث الأسلوب والألفاظ : يعدّ أمية من أكبر شعراء القرى العربية على قلّة الشعر فيهم ، غير أن الذي أزرى بشعره في نظر بعض النقّاد حتى أسقطوا الاحتجاج به كثرة استعماله للتدخيل من العبرية والسريانية في شعره ، كما أنكروا عليه حق التعريب لشدّة مخالطته للأعاجم وإن كان عربيّا صريحا ؛ كما أنكروه على عديّ لإدخاله الكثير من ألفاظ الفرس في شعره . قال ابن قتيبة : « وأتى بألفاظ كثيرة لا تعرفها العرب وكان يأخذها من الكتب : منها قوله : « وخان أمانة الديك الغراب » ، ومنها قوله : « قمر وساهور يسيل ويغمد » وزعم أهل الكتاب أن الساهور غلاف القمر يدخل فيه إذا انكسف . وعلماؤنا لا يرون شعره حجة » ( 1 ) . . . وكان أمية يسمّي اللّه في بعض أشعاره « السلطيط » وفي بعضها « التغرور » ، وربما اقتبسهما من الحبشية ( 2 ) أو صاغهما على صيغ تلك اللغة ، فالأحباش يسمّون اللّه في اللغة الأمحرية « أغزابهم » فلعلها كانت قبلا أقرب إلى « التغرور » . ومهما كان فإن في أساليب أمية بل وفي معانيه أشياء لم تكن العرب تعرفها ، ولا شك أنه قرأها في بعض الكتب فأدخلها في شعره ، وكان أمية يسمّي السماء صاقورة وحاقورة . وكان قلق اللفظ سخيف النسج نابي القافية . كلّ هذا إنما كان في شعر أمية الديني . أما شعره الغير الديني فأرى عليه طلاقة الأسلوب وسهولة اللفظ وعذوبة العبارة وحلاوتها ورقّتها وطلاوة البيان . كما في مدائحه لابن جدعان وقصيدته في ابنه وسواهما . ثانيا : من حيث المعاني والأخيلة : انصرفت قريحة أمية إلى المعاني الدينية فاشتهر بها أمره ، واصطبغ بها شعره . فوصف اللّه عزّ وجل وذكر الحشر والحساب والجنة والنار والملائكة كما ذكر خلق
--> ( 1 ) ص 176 و 177 الشعر والشعراء . ( 2 ) ص 136 جورجي زيدان آداب اللغة العربية ط 1911 .