يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

137

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

أ - بدأها عمرو بن كلثوم بوصف الخمر ، وهذه المعلّقة فريدة في هذه الناحية ، فلم تبدأ معلّقة أو قصيدة بوصف الخمر في الجاهلية إلا هذه القصيدة ، ولعلّ سرّ ذلك أن تغلب كانت النصرانية موجودة في بعض ربوعها ، وأن الخمر كانت شائعة في هذه الربوع ، قال : ألا هبّي بصحنك فأصبحينا * ولا تبقي خمور الأندرينا ( 1 ) مشعشعة كأن الحص فيها * إذا ما الماء خالطها سخينا ( 2 ) صددت الكأس عنّا أم عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا ( 3 ) وما شرّ الثلاثة أم عمرو * بصاحبك الذي لا تصبحينا ( 4 ) وكأس قد شربت ببعلبك * وأخرى في دمشق وقاصرينا ( 5 ) إذا صمدت حمياها أريبا * من الفتيان خلت به جنونا ( 6 ) ب - ثم يأخذ في الغزل ووصف محبوبته وجمالها : [ الوافر ] قفي قبل التفرّق يا ظعينا * نخبرك اليقين وتخبرينا قفي نسألك هل أحدثت صرما * لو شك البين أم خنت الأمينا ( 7 ) أفي ليلى يعاتبني أبوها * وإخوتها وهم لي ظالمونا ج - ثم ينتقل إلى الفخر بقومه ومجدهم وعزّتهم ، ويهدّد الملك عمرو ابن هند وينذره ويتوعّده في أسلوب قوي جزل مع عذوبة وجمال ، والظاهر أن ذلك كان أيام التحاكم أمام عمرو ابن هند والمفاخرة بين تغلب وبكر : [ الوافر ] أبا هند فلا تعجل علينا * وأنظرنا نخبرك اليقينا بأنّا نورد الرايات بيضا * ونصدرهنّ حمرا قد روينا وأيام لنا غر طوال * عصينا الملك فيها أن ندينا ورثنا المجد قد علمت معدّ * نطاعن دونه حتى يبينا

--> ( 1 ) هبّي : استيقظي . الصحن : القدح العريض . أصبحينا : اسقينا . الصبوح : وهو الشرب في الغداة . الأندرينا : جمع الأندر وهي قرية بالشام جمعها بما حواليها . ( 2 ) مشعشعة : ممزوجة . الحص : الورس . سخينا : جدنا وتكرّمنا من السخاء . ( 3 ) صددت : أي صرفت . أم عمرو : هي والدته . ( 4 ) أي لست أنا شرّ الثلاثة فتعدلي عني الكأس . ( 5 ) بلاد معروفة . ( 6 ) صمدت : قصدت . الحميا : سورة الراح . الأريب : العاقل . ( 7 ) الصرم : الهجر . الوشك : السرعة . البين : الفراق . الأمين : الوفي بعهده .