يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
138
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
والجزء التالي من المعلّقة يبدو أنه نظم بعد قتل عمرو ابن هند ، وهو : بأيّ مشيئة عمر بن هند * تطيع بنا الوشاة وتزدرينا تهددنا وتوعدنا رويدا * متى كنّا لأمك مقتوينا وأن قناتنا يا عمر أعيت * على الأعداء قبلك أن تلينا ثم ينتقل إلى ذكر وقائع قومه مفتخرا بها على بكر ، ومنها يوم خزاز ، ثم يختمها بفخر قوي ، منه : [ الوافر ] وأنا الحاكمون بما أردنا * وأنا النازلون بحيث شينا وأنا النازلون بكل ثغر * يخاف النازلون به المنونا إذا ما الملك سام الناس خسفا * أبينا أن نقرّ الخسف فينا ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا ملأنا البر حتى ضاق عنّا * وموج البحر نملؤه سفينا إذا بلغ الفطام لنا رضيع * تخرّ له الجبابرة ساجدينا لنا الدنيا ومن أمسى عليها * ونبطش حين نبطش قادرينا وبعد فالمعلقة من روائع الفخر ، ويقال إنها كانت تزيد على الألف بيت ، وإنما وصل إلينا بعضها مما حفظه الناس منها . والغالب - كما ذكرنا - أن الشاعر نظمها على مرتين : في مفاخرته ليكون عند عمرو ابن هند ، وفي حادثة أمه ، ولذلك رأينا فيها إشارة إلى كلتيهما وقد وقف عمرو بن كلثوم بهذه المعلّقة في سوق عكاظ فأنشدها في موسم الحج وكان بنو تغلب يعظّمونها ويرويها صغارهم وكبارهم ، لما حوته من الفخر والحماسة مع جزالتها وسهولة حفظها . وقد أثّرت هذه القصيدة في نفوس قبيلة تغلب وفخروا بها ، واتخذوها أنشودتهم ، حتى قال فيها بعض البكريين : [ البسيط ] إلهي بني تغلب عن جلّ أمرهم * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم يفاخرون بها منذ كان أولهم * يا للرجال لشعر غير مسئوم والميزة الواضحة فيها السهولة والقوة ، والإعداد بالنفس والقبيلة ؛ المبالغة في الفخر . وأنها شعر صدر عن سيد قومه يعترف فيه بسيادته وسيادة قبيلته ومجدها وأيامها وبطولة أبطالها وانتصاراتهم .