يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

135

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

وأرسل إلى وجوه أهل مملكته فحضروا في وجوه بني تغلب ، فدخل عمرو بن كلثوم على عمرو ابن هند في رواقه . ودخلت ليلى وهند في قبّة من جانب الرواق ، وكان عمرو ابن هند أمر أمه أن تنحي الخدم إذا دعا بالطرف وتستخدم ليلى ، فدعا عمرو بمائدة ثم دعا بطرف ، فقالت هند : ناوليني يا ليلى ذلك الطبق ، فقالت ليلى : لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها فأعادت عليها فصاحت ليلى : « وا ذلّاه ، يا لتغلب ! ! فسمعها عمرو بن كلثوم فثار الدم في وجهه ونظر إليه عمرو ابن هند فعرف الشرّ في وجهه فوثب عمرو بن كلثوم إلى سيف لعمرو ابن هند معلّق بالرّواق ليس هناك سيف غيره فضرب به رأس ابن هند وقتله وكان ذلك نحو سنة 569 م ونادى عمرو في بني تغلب فانتبهوا ما في الرّواق وساقوا نجائبه وساروا نحو الجزيرة وجاشت نفس ابن كلثوم وحمي غضبه وأخذته الأنفة والنخوة فنظم بعض معلّقته في هذه الحادثة ، يصف فيها حديثه مع ابن هند ويفتخر بأيام قومه وغاراتهم المشهورة . وهكذا عاش عمرو عظيما من عظماء الجاهلية وأشرافهم وفرسانهم ، عزيز النفس مرهوب الجانب ، شاعرا مطبوعا على الشعر . . . وعمّر طويلا حتى مات نحو سنة 600 م . ولعمرو ابن اسمه عتاب بن عمرو بن كلثوم ، كان كأبيه شجاعا فارسا وهو الذي قتل بشر بن عمرو بن عدس ؛ كما أن مرّة بن كلثوم أخا عمرو بن كلثوم هو الذي قتل المنذر بن النعمان بن المنذر ملك الحيرة : ولذلك يقول الأخطل التغلبي مفتخرا : [ الكامل ] أبني كليب إن عمّي ( 1 ) اللذا * قتلا الملوك وفككا الأغلالا ما ضرّ تغلب وائل : أهجوتها * أم بلت حيث تناطح البحران ؟ قومي همو قتلوا ابن هند عنوة * عمرا ، وهم قسطوا على النعمان - 2 - شعر عمرو بن كلثوم أهم الدراسات عنه : كتب عن عمرو بن كلثوم من الأدباء والباحثين : أ - منهم من المحدثين : جورجي زيدان ( 2 ) ، وأصحاب الوسيط ( 3 ) ، والمفصل ، والزيات ( 4 ) ، وصاحب شعراء النصرانية ( ص 197 ) .

--> ( 1 ) يعني بعينيه عمرا ومرة ابني كلثوم . ( 2 ) ص 114 ج 1 آداب اللغة العربية ط 1911 . ( 3 ) ص 76 ط 1925 . ( 4 ) ص 62 وما بعدها تاريخ الأدب العربي للزيات ط 1935 .