يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

13

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

3 - ألقى المتلمس الصحيفة في نهر الحيرة ؛ وسار هاربا إلى الشام وهو يقول : [ الطويل ] وألقيتها بالثني من جنب كافر * كذلك أقنو كل قط مضلل ( 1 ) رضيت لها بالماء لما رأيتها * يجول بها التيار في كل جدول وأخيرا استقرّ به المقام عند بني غسان فأكرموا وفادته ، وأخذ الشاعر يهجو ملوك الحيرة وبني المنذر ، فشقّ ذلك على عمرو ابن هند ، وكان بنو غسان قد قتلوا أباه يوم « أباغ » ؛ فحلف ألا يدخل المتلمس العراق ولا يطعم بها حتى يموت ؛ وكتب إلى عمّاله بنواحي الريف يأمرهم أن يأخذوا المتلمس إن قدروا عليه وهو يمتار طعاما أو يدخل الريف ، وفي ذلك يقول المتلمس يحرّض قومه بعد قتل طرفة : [ البسيط ] يا آل بكر ألا للّه درّكمو * طال الثواء وثوب العجز ملبوس ومنها آليت حبّ العراق الدهر أطعمه * والحب يأكله في القرية السوس وقال : أيها السائلي فإني غريب * نازح عن محلتي وصميمي وقال : إن العراق وأهله كانوا الهوى * فإذا نآنا ودّهم فليبعدوا ومات ببصرى بأرض الشام ( 2 ) نحو عام 580 م . 4 - وأما طرفة فقد سار حتى قدم على عامل البحرين ربيعة بن الحارث العبدي على الأرجح بهجر ، فدفع إليه كتاب عمرو بن هند فقرأه ، قال : هل تعلم يا طرفة ما أمرت به ؟ قال : نعم ، أمرت أن تجيرني وتحسن إليّ ، فقال : يا طرفة بيني وبينك خئولة أنا لها راع حافظ فاهرب في ليلتك هذه فإني قد أمرت بقتلك ؛ فأخرج قبل أن